. . . . . . . . . .
شرح
ويحتمل ان يكون إرشادا إلى ما هو المرتكز في أذهان العقلاء من الاعتماد على الثقة في قوله وعمله وعليه لا تكون الرواية بصدد التعبد بل إرشاد إلى حكم العقلاء وإمضاء له في مورد الأذان فلا بد من الاقتصار على خصوص مورد ثبوت حكم العقلاء .
وخبر عيسى بن عبد اللَّه الهاشمي عن أبيه عن جده عن علي - عليه السّلام - قال : المؤذن مؤتمن والامام ضامن . « 1 » وهي أوسع روايات الباب لان الموضوع فيه هو مطلق المؤذن والظاهر أن المراد من قوله مؤتمن هو جعل الايتمان الشرعي له وانه في محيط الشريعة مؤتمن لا إرشاد إلى أنه ينبغي بمقتضى الارتكاز العقلائي ان يكون مؤتمنا والشاهد لما ذكر جعل العهدة والضمان على الإمام لأنه يتحمل القراءة عن المأموم فهو ضامن لها إذا لم يتحقق منه القراءة الصحيحة فكما ان الضمان شرعي يكون الايتمان كذلك .
ورواية محمد بن خالد القسري قال : قلت لأبي عبد اللَّه - ع - : أخاف ان تصلى يوم الجمعة قبل ان تزول الشمس فقال انما ذلك على المؤذنين . « 2 » والظاهر أن المراد من الصلاة التي أراد الإتيان بها هي صلاة الجمعة والا لما كان للتقييد بيوم الجمعة وجه وعليه فلا يبقى مجال للخوف لان الصلاة التي لا بدّ وان يؤتى بها جماعة في عدد مخصوص كيف يخاف من وقوعها قبل الزوال خصوصا مع أهميتها بمثابة لا يشابهها صلاة فمثل هذا السؤال لا يقع عادة إلا ممن يكون في قلبه مرض الوسواس وعلى ذلك فلا يطمئن بصدور الجواب لبيان الحكم الواقعي الذي يؤخذ به في جميع الموارد بل الغرض هو رفع الوسوسة عنه بان ذلك وهو الوقوع قبل الزوال أمر على عهدة المؤذن الا ان يقال إن التعبير بذلك في مقام الجواب لو لم يكن حكما واقعيا يلزم الإغراء بالجهل ووقوع السائل
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الأذان والإقامة الباب الثاني ح - 2
( 2 ) الوسائل أبواب الأذان والإقامة الباب الثاني ح - 3