تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
وقرأته : الفجر يرحمك اللَّه هو الخيط الأبيض المعترض ، وليس هو الأبيض صعدا فلا تصل في سفر ولا حضر حتى تبينه ، فان اللَّه تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا فقال : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم وكذلك هو الذي يوجب به الصلاة . « 1 » ودلالتها على كون الفجر غير التبين وانه هو نفس الخيط الأبيض المعترض واضحة كما أن دلالة ذيلها على أن الموضوع لحرمة الأكل والشرب ووجوب الصلاة هو نفس الخيط الأبيض الذي هو الفجر أيضا كذلك وعليه فالتبين لا يكون إلا مأخوذا بنحو الطريقية مع أن اشتمال السؤال على أنه كيف يصنع مع القمر وكيف يصنع مع الغيم والاقتصار في الجواب على بيان معنى الفجر وانه هو الخيط الأبيض المعترض ربما يدل على تساويهما في الحكم ودعوى وضوح الفرق بينهما كما عرفتها في كلام الماتن - دام ظله - لا تتم أصلا وكيف يمكن ادعاء ان السائل قد فهم من الجواب الفرق بين المسألتين فالإنصاف ان الرواية ظاهرة في التساوي وعدم الفرق وانه في كليهما إذا تحقق الفجر الواقعي وهو الخيط الأبيض المعترض يرتفع جواز الأكل والشرب ويجوز الدخول في الصلاة . وقد ظهر بما ذكرنا ان الفجر بمقتضى الآية هو نفس الخيط الأبيض ولا يكون عبارة عن التبين كما أنه لا يكون عبارة عن وصول شعاع الشمس إلى حد من الأفق تكون الفاصلة بينها وبين الطلوع هو مقدار ما بين الطلوعين والظاهر أنه أيضا بالمعنى اللغوي عبارة عما ذكرنا فتدبر كما أنه ظهر مما ذكرنا انه لا فرق بين الليالي من هذه الجهة أصلا ولا يكون الفجر في الليالي المقمرة متأخرا عن غيرها . ثم انك عرفت ان دلالة الآية الشريفة ظاهرة ولا حاجة إلى التمسك بالروايات
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب المواقيت الباب السابع والعشرون ح - 4
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 159 | الشيخ فاضل اللنكراني