تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
بلزوم تأخيرها إلى أن تزول الحمرة المشرقية تحفظا لها عن الوقوع في غير الوقت من دون دليل وحجة على دخوله ، وحكم في ناحية صلاة الصبح بجواز الإتيان بها إلى طلوع الشمس من جهة دلالة الأصل العقلائي وهو الاستصحاب على بقائه وبالجملة فقد حكم الشارع في الطرفين على طبق الأصل العقلائي بالحكم الواقعي لا انه أمر بالعمل بالاستصحاب بل لاحظ في حكمه الواقعي الاستصحاب العقلائي وحكم على طبقه . ويرد عليه - مضافا إلى أنه لا معنى لان يكون الحكم الظاهري مبنى للحكم الواقعي فإن المجعول وظيفة للجاهل كيف يصير مبنى للحكم الواقعي الذي لا يختص بالجاهل - انه لو كان الوقت الواقعي متوقفا دخوله على زوال الحمرة المشرقية فلا مجال لدعوى ان لزوم التأخير إليها انما هو لأجل التحفظ عن الوقوع في غير الوقت ولو لم يكن متوقفا على دخوله لما كان وجه للزوم التأخير بالإضافة إلى العالم بدخوله ولو لم يتحقق زوالها . ثانيهما : ان صلاة المغرب من الصلوات الليلية بمعنى ان الاعتبار في طرف المغرب انما هو بدخول الليل لا بتحقق الغروب والتعبير بالغروب كما في الاخبار انما هو لملاحظة ما عليه المسلمون غير الإمامية ولا يكون ذلك مضرا بالمطلوب بعد تفسيره بما ينطبق على دخول الليل ومن المعلوم ان دخول الليل لا يتحقق إلا بغيبوبة الشمس مع جميع توابعها التي أخرها الحمرة المشرقية وهذا بخلاف صلاة الفجر فإنها من الصلوات اليومية ويمكن ان يكون الاعتبار فيها من جهة انتهاء وقتها وانقضاء أجلها بحسب مقام الثبوت بنفس الطلوع ويؤيد ما ذكر من كون العبرة في صلاة المغرب بدخول الليل وانها من الصلوات الليلية بعض الروايات الواردة في الباب كصحيحة بكر بن محمد عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سأله سائل عن وقت المغرب فقال ان اللَّه تعالى يقول في كتابه لإبراهيمفَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي، وهذا أول الوقت وآخر ذلك غيبوبة الشفق . . ويشهد له