ازين نبشته بدين قناعت كرديم تا سخن دراز نشود . امّا جواب صابى تمام نبشته آمد كه سخن شاهد تمام بايد شنود ، شعر :
اليوم نلت مدى الآمال و الهمم * اذعدّنى مفخرا لأملاك فى الخدم
شمس المعالى و فخر الدّهر و الامم * و مبدع المجد و الافضال و النّعم
و من حوى كلّ فنّ فاستبدّ به * فصار فيه امام الخلق و الامم
و فاق كلّ الورى علما و معرفة * حتّى غدا لهم فى العلم كالعلم
و لم ينل احد فى الأرض مذ خلقت * ما نال بالمرهفين السّيف و القلم
فصرت فى قمّة الجوزاء معتليا * أخطو السّماكين و العيّوق بالقدم
عبد سيّدنا الأمير الجليل شمس المعالى وصل اللّه بأبعد الأزمان سلطانه ، و شيّد قواعده و اركانه ، تشرّف بما اهّله له من عالى خطابه ، و تعزّز بما وصل اليه من سامى توقيعه و كتابه ، و اكتسب بهما عزّا متّصلا على الأيّام و الأحقاب و مجدا باقيا فى الخلوف و الأعقاب ، فأصبح يجرّ ذيله على السّماكين كبرا ، و يعلو الأفلاك تيها و فخرا ، و قلت من مثلى و قد نلت جميع الأمانى و المعالى ، ادصرت من خدم الأمير شمس المعالى ، و وجدت ذلك التّوقيع مشتملا على بدائع لم تهتد القرائح بمثلها ، و محتويا على محاسن كلّت الأفهام و الأوهام عن نيلها ، فأيست عن بلوغ حدّ أنتهى اليه فى نعتها ، اذ لم أجد موجودا يستحقّ أن يوصف بمقارنتها فى حسنها ، فما أجلت فيه ناظرى الّا استمددت منه فقرا ، و لا أعدت اليه خاطرى الّا استفدت منه غررا ، فشغلتنى الاستفادة منه عن تكلّف الاجابة عنه ، و خدمتى هذه طالعة على جنابه الرّفيع ، ناطقة بوصول عالى التّوقيع فلا يتطلعنّ الأمير الجليل منها جوابا ، و لا يعدّها كتابا ، فأنّى رأيت التّعرّض لجوابه خروجا عن معرض الفصاحة ، و التّكلّف لمباراتة ظهورا فى مسك الوقاحة ، و أنا استعيذ باللّه من التّعرّض لهما ، فلو أوتيت أفصح بلاغة و بيان ، و أيّدت بأسمح خاطر و لسان ، لما جسرت على مباراة الأمير فى ميدان ، و لا صلحت لمجاراتة فى رهان ، و لوقعت منه فى أبعد مدى ، و ضرت منه بمنزلة الثّرى من الثّريّا أو أقصى أمدا ، و أقصر يدا ، هيهات أيّة يد تروم مناط الجوزاء ، و أىّ عاقل يطمع فى نيل عنان السّماء ، من حاول لحوق آثاره لم يتعدّه الزّلّة و العثار ، و من زاول شقّ غباره لم يتخطّه الخدعة و الاغترار ، فأمّا ظنّه و