و وهادها ، تلاعها و رباعها ، حصونها و قلاعها ، غياضها و رياضها ، تلالها و جبالها ، آجامها و آكامها ، اماكنها و مساكنها ، عامرها و غامرها ، طولها و عرضها ، رفعها و خفضها و تدبّر فى قاطنيها و تأمّل فى ساكنيها ، نسائها و رجالها ، تجدهم و من التّشيّع فى رؤسهم نخوة ، مشفقين عليه و المؤمنون اخوة ، ألقى التّشيّع عليهم جرانه ، فألفاهم جيرانه ، فما اكثر الشّيعة و ما اقواهم ، و ما أبسط ايديهم و ما اعلاهم ، ايّدوا به من جعله اللّه للاسلام وجها و صدرا ، و للدّين عضدا و ظهرا ، و للملك يدا و لسانا ، و للدّهر حسنا و احسانا ، و جعل رأسه بتاج الايالة مكلّلا ، و سريره بسماء الفخر مظلّلا ، و بسط ظلّ سطوته على النّهار حتّى لا تشبّ نوائبه ، و بثّ خوف انتقامه على اللّيل حتّى لا تدّبّ عقاربه ، و أعلى شخص قدره الباذخ عن تقبيل أفواه المدائح مواطئ قدمه ، و اجلّ بيت ملكه الشّامخ عن زيارة الأثنية أفنية حرمه ، فلا يتّسع نطاق الوصف أن يحيط بخواصر جلاله ، و لا خاتم الثّناء فيشتمل على خناصر كماله ، و لا حلّة الشّكر فترفل على قامات آلائه ، و لا تاج الحمد فيحدق بهامات نعمائه ، و لقد كذّبت فعاله لبيد بن ربيعة فى قوله :
ذهب الّذين يعاش فى أكنافهم * و بقيت فى خلف كجلد الأجرب
فقد رأينا من يعيش فى كنفه الأعداء فكيف الاولياء و يرد بحره المفحمون فكيف الفصحاء ، قد أنهضت اليه البلاد رجالها ، و أبرزت له جمالها ، و ألقت اليه الأرض أفلاذ أكبادها ، و حسبك بالعلاء جالبا ، و كفاك بالاحسان جاذبا ، و من صادف تمرة الغراب لم يفارقها ابدا ، و من وجد الاحسان قيدا تقيّدا ، و آل ابى طالب ينزلون منه على سيف التّشيّع و سنانه ، و على يد الحقّ و لسانه ، و ما ضرّهم مع حيوته ادامها اللّه أن لا يعيش لهم الاشتر ، و ما عليهم مع عطاياه لا قطعه اللّه أن لا يردّ عليهم فدك و خيبر ، عشّ الملك « 1 » فيها درج طائره و وطن الجود منها « 2 » خرج سائره ، فناءه موسم العفاة و خزائنه نهب الصّلات ، اذا تدفقّ بحر يمينه نميرا تألّق بدر جبينه منيرا ، متّع اللّه بنى الآمال به امتداد ايّامه و ازدياد انعامه فهو ذو « 3 » الخلق المعسول و الكنف المأمول و الطّعام المبذول ، صاحب الوجه الطّلق و الجناب الغدق ، الشّابّ سنّا و ميلادا ، و الشّيخ حلما و سدادا ، منصبه كريم و منظره وسيم و نسبته كسرويّة و سياسته كيخسرويّة و صورته يوسفيّة و سيرته نبويّة و همّته علويّة ، و تعرّقه فى الملك عرفه الدّانى و القاصى ، و اعترف به المطيع و العاصى ، و الكرم و الجود
هامش
( 1 ) - تصحيح قياسى ، در اصل : لذلك
( 2 ) - كذا
( 3 ) - در اصل : دوا