الفصل الثانى في اسمائه و صفاته
اعلم ان للحق سبحانه و تعالى بحسب
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
« 1 » ، شئونات و تجليات في مراتب الالهية ، و ان له بحسب شئونه و مراتبه ، صفات و اسماء .
و الصفات اما ايجابية او سلبية ، و الاول : اما حقيقية لا اضافة فيها كالحياة و الوجوب و القيومية على احد معنييها ، او اضافة محضة كالأولية و الآخرية ، او ذو اضافة كالربوبية و العلم و الارادة .
و الثاني : كالغنى و القدوسية و السبوحية . و لكل منها نوع من الوجود ، سواء كانت ايجابية او سلبية ، لأن الوجود يعرض العدم و المعدوم ايضا من وجه ، و ليست الّا تجليّات ذاته تعالى بحسب مراتبه التى تجمعها مرتبة الالوهية ، المنعوتة بلسان الشرع بالعماء ، و هي اول كثرة وقعت في الوجود ، و برزخ بين الحضرة الاحدية الذاتية و بين المظاهر الخلقية ، لان ذاته تعالى اقتضت بذاته بحسب مراتب الالوهية و الربوبية صفات متعددة متقابلة كاللطف و القهر و الرحمة و الغضب و الرضا و السخط و غيرها ، و تجمعها النعوت الجمالية و الجلالية ؛ اذ كل ما يتعلق باللطف هو الجمال و ما يتعلق بالقهر هو الجلال ، و لكل جمال ايضا جلال كالهيمان الحاصل من الجمال الالهي ، فانه عبارة عن انقهار العقل منه و تحيّره فيه . و لكل جلال جمال و هو اللطف المستور في القهر الالهى كما قال :
« وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ »
« 2 » و قال
هامش
( 1 ) . سورهء الرحمن آيه 29 .
( 2 ) . سورهء بقره آيه 179 .