[ 8 ] إشارة [ في ارتباط المحبّة و الشّهود المعنويّ ]
و بدانكه اين محبّت كامل مرتبط به مقام شهود معنوى است ، كما قال عليه السّلام : « عميت عين لا تراك » ؛ « 1 » و قال عليه السّلام : « لم أعبد ربّا لم أره ؛ لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، و لكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان » . « 2 »
و ليس المراد من ذلك المشاهدة بالبصر ، و لا الاكتناه و لا معرفة اللّه بالكنه ، بل المقصود المعرفة للّه باللّه إلى اللّه و في سبيل اللّه ، كما قال عليه السّلام : في الدّعاء « يا من دلّ على ذاته بذاته » . « 3 »
و تحصيل ذلك بالمجاهدات الشرعيّة ، و الإقبال إلى اللّه بالكليّة ، و التخلّص عن القيودات الدنيويّة و الغواشى الظلمانيّة حتّى ينقطع عن العوالم الحيوانيّة و يتّصل بعالم القرب المعنويّ الّذي هو مظهر لعالم المحبّة المستفاد من الأمر و المستفاض من مقام « فأحببت أن اعرف » ، كما قال تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ ؛
« 4 » ثمّ يكمل في عالم المحبّة حتّى ينكشف له عالم المعاينة في العلوم اللّدنيّة ؛ فإذا اشتدّت محبّته و أعرض عن كلّ ما سوى اللّه ينقطع انقطاعا معنويّا . و هذا مقام العشق و الرّضا ، ثمّ التسليم الّذي من أعظم شئون العبوديّة و أقربها إلى اللّه سبحانه ؛ ففي الحديث : « العبوديّة جوهرة كنهها
هامش
( 1 ) . ر . ك : پاورقى 4 صفحهء 3 .
( 2 ) . كافى 1 : 138 ؛ توحيد صدوق رحمه اللّه : 305 .
( 3 ) . بحار الانوار 84 : 339 و 91 : 243 .
( 4 ) . سوره مباركه مائده : 54 .