[ 90 ] إشارة [ في لزوم الاجتناب من العجب ]
من ظنّ أنّه وصل إلى مقام القرب فهذا الظنّ حجابه ؛ و من ظنّ أنّه بلغ مبلغ العلم فالعلم حجابه ؛ و لذا قال العارفون : « العلم هو الحجاب الأكبر و مانع من الوصول إلى مقام الفناء » ، بل لا بدّ للسّالك من الخشية ؛ قال اللّه تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ،
« 1 » و قال تعالى :
هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ،
« 2 » و قال تعالى :
يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كانُوا لَنا خاشِعِينَ .
« 3 »
و لا بدّ للسّالك من تكميل مقامات الخوف و الرجاء . و لا بدّ له من نورين : نور خيفة ، و نور رجاء ؛ و لا أهلكه العجب الّذي هو من أعظم الحجب المانعة إلى مقام الشّهود الربّانيّ و الفيض الصمدانيّ .
و اعلم أنّ الطّلب منوط بالتوكّل على اللّه و الانقطاع إليه حتّى يستفيض من ساحة قدسه تعالى و مشيّته البالغة النّافذة ؛ و الإمام عليه السّلام هو الواسط في الفيوضات ؛ فاللّازم على الطّالب أن يستأنس به ، لأنّه كلّما أقرب إلى النّور كان أشدّ ضوءا ، كما في الكافي قال عليه السّلام :
« و اللّه يا أبا خالد إنّ نور الإمام في قلوب المؤمنين لأنور من هذا الشّمس المضيئة » . « 4 »
و اعلم أنّ المواظبة بالنّور يوجب القرب إلى المطلوب . فلمّا بلغ إلى مقام الانقطاع و كمل في مقام التوجّه و التوسّل و الاستشفاع و المرتبة الإشراقيّة ، و يرتبط إلى الإمام روحى له
هامش
( 1 ) . سوره مباركه فاطر : 28 .
( 2 ) . سوره مباركه مؤمنون : 57 .
( 3 ) . سوره مباركه أنبياء : 90 .
( 4 ) . كافى 1 : 194 ؛ مختصر بصائر الدّرجات : 96 .