بمعنى أنّه محض البطلان و صرف الهلاك ، و لو كان له مثقال ذرة خيرا يره « 1 » لسعة رحمة اللّه و احاطة الوجود بكلّ شيء ، و العدم الإضافي منه عدم الوجود المطلق و هو نقيضه ، و باعتبار اضافته « 2 » إلى الوجود المطلق له حظّ من الوجود ، و الوجود المطلق يحيط به ، و بالاعتبار الثاني محدود فاقد لكمالاته الذاتية ، و غير ذلك لا يكون ، لانحطاط رتبة المنتزع من مقام المنتزع منه ، فأنت « 3 » تعقل مفهوم الوجود و لا تعقل « 4 » مفهوم العلم و القدرة و الحياة بنفس ذلك التعقل .
فقول السائل : « فقد حدّدته » ، أراد ذلك التحديد لا « 5 » التحديد الأوّل . فقوله - عليه السّلام - : « لم أحدّه » ، أي لست أثبتّ له تعالى مفهوم الوجود على أنّه يطابقه ليلزم كونه محدودا بنفي الكمالات عنه تعالى ، و لكنّي أثبتّه إذ لم تكن بين النفي و الإثبات منزلة ، أي لو لم يثبت الوجود له تعالى يلزم كونه نفيا لامتناع ارتفاع النقيضين .
أقول : قد ظهر من كلامه - عليه السّلام - برهان لاثبات ذاته تعالى من غير أن يتوسّل فيه إلى إبطال الدور و التسلسل ، و هو أنّه لو لم يكن الواجب الوجود بالذات موجودا لكان معدوما ، لامتناع ارتفاع النقيضين عن الواقع ، و إذا كان معدوما يلزم كونه موجودا ، لأنّ عدمه رفع وجوده ، و رفع وجوده مضاف إلى وجوده و الإضافة إلى وجوده يستلزم وجوده ، فعدمه يستلزم وجوده ، هذا خلف ، فيجب « 6 » أن يكون موجودا ، و هو المطلوب . فليتأمّل « 7 » و انظر إلى سعة رحمة اللّه كيف يشمل « 8 » كلّ شيء حتّى نقيضه الذي هو أعدى عدوّه « 9 » بوجه إمكانه ، و هو عنوانه و يصير عبدا محضا له تعالى حيث لا وجهة للاضافة إلّا القوام « 10 » بالمضاف إليه ، و هو « 11 » الانقياد المحض و
هامش
( 1 ) - اقتباس من الزلزلة / 7
( 2 ) د : اضافي
( 3 ) د : و أنت
( 4 ) د : + به
( 5 ) د : ان
( 6 ) د : فيلزم
( 7 ) د : و ليتأمّل
( 8 ) د : صير
( 9 ) د : أعداء و
( 10 ) د : الالف و اللام
( 11 ) د : الا .