النفي هو الإبطال و العدم .
ثمّ قال - عليه السّلام - : « و الجهة الثانية التشبيه ، إذ كان التشبيه هو صفة المخلوق الظاهر التركيب و التأليف » .
أقول : قوله - عليه السّلام - هذا يحتاج إلى بيان ، و هو أن ارتفاع « 1 » المعاني الكمالية المعبّر عنها بالموهومات تارة ، و بالأسماء باعتبار آخر ، و بالتعبيرات « 2 » باعتبار آخر - على حقيقته تعالى لوجهين :
الوجه الأوّل : ما أشار - عليه السّلام - إليه بقوله : « إذ كان النفي هو الإبطال » ، و قد عرفت تفسيره .
و الوجه الثاني : التشبيه ، أي لو لم يقع عليه الموهوم يلزم كونه تعالى شبيها بالمخلوقات « 3 » ، لانّا إذا أثبتنا تلك المعاني له تعالى أثبتناها له مع عزل النظر عن جميع الحيثيات و الاعتبارات ، و لم يثبت شيء من المعاني و المفاهيم حتّى معنى الشيء و الوجود لشيء من الأشياء بهذه الحيثية و الاعتبار ، فلا يشبه تقدّست أسماؤه بشيء من الأشياء سواء كان ذلك الشيء من المفارقات القدسية أو من الجسمانيات الغاسقة .
فقوله : - عليه السّلام - : « و الجهة الثانية » إشارة إلى الوجه الثاني ، أي الوجه الثاني لا ثبات المعاني له تعالى على الوجه الذي علمته نفي التشبيه عنه تعالى ، لبطلان الجحد و التعطيل ، ليستقيم الكلام و يثبت الملازمة .
فإنّ لقائل أن يقول : نجحد وجوده تعالى من رأس ، و لا يلزم حينئذ تشبيه أصلا ، ثمّ أبطل - عليه السّلام - ذلك الجحود بإثبات وجوده تعالى و قال : « فلم يكن بدّ من اثبات الصانع لوجود المصنوعين » . و أشار إلى دلالة المصنوعين على الصانع بقوله :
هامش
( 1 ) - م : ايقاع
( 2 ) د : باعتبار تعبيرات
( 3 ) د : بالمخلوق