« في ظاهر التركيب و التأليف » ، إلى أن قال : « و وجودها » .
أقول : قد ظهر من كلامه - عليه السّلام - في جواب هذا السؤال إلى أن لا اسم لحقيقته المقدّسة ، و الأسماء تعبيرات عنها ، و ان كانت باعتبار آخر أسماءه تعالى و هو اعتبار مقام واحديته ، و لا يحتاج ذلك إلى بيان بعد ما فسّرناه .
ثمّ أقول : يظهر من هذا الجواب بطلان قول طائفة من الصوفية حيث ذهبوا إلى أن الموهوم لا اعتداد به ، و يجب للسالك إلى اللّه أن يأخذ « 1 » صورة الشيخ في خياله وجهة عبادته ، و لا يعلمون أنّ تلك الصورة أيضا من الموهومات ، لأنّ الوهم هو الحاكم « 2 » المتصرّف في الحواس الباطنة ، على أنّ الموهوم في كلامنا هاهنا هو المعنى المعقول الفائض على النفس بافاضة العقل الفعال « 3 » باعتبار الكثرة في الوجود و من اللّه العليم الخبير باعتبار التوحيد الوجودي ، و صورة الشيخ موهوم بمعنى أنّها من مجعولات القوة الوهمية . و ربّما استدلّوا على صحّة مذهبهم باخبار لا دلالة لها على مرامهم أصلا ، و لا نطول الكلام بذكرها حذرا من تضييع الوقت بذكر المذهب السخيف و مقالات أهله ، فلنرجع إلى شرح الحديث و ما كنّا بصدده .
فقال السائل : « فقد حدّدته ، إذ أثبتّ وجوده » .
قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : « لم أحدّه و لكنّي أثبته ، إذ لم تكن بين النفي و الإثبات منزلة » .
أقول : لما أثبت - عليه السّلام - ذاته تعالى لنفي الجحود « 4 » و اثبات الملازمة ، و أوقع - عليه السّلام - لفظة الوجود عليه تعالى لاثبات معناه ، فقال السائل : « فقد حدّدته ، إذ اثبتّ وجوده » ، و ذلك لأنّ مفهوم الوجود محدّد كسائر المفاهيم و هو تعالى غير محدود .
هامش
( 1 ) - د : يصور
( 2 ) د : الحكم
( 3 ) د : افتعال
( 4 ) د : الجمود