فاستدرك - عليه السّلام - عن معاني تلك الأسماء ، و قال : « ليس معنى « 1 » قولي : اللّه ، اثبات هذه الحروف » ، أي اثبات معاني هذه الحروف ، « و لكن أرجع إلى معنى و شيء خالق الأشياء و صانعها » ، أي أردت من اثبات هذه الحروف شيء خالق الأشياء ، و « 2 » يحيط بالأشياء ، و لا يحيط به الأشياء « 3 » و لا يمكن أن يطابقه معنى من المعاني و يسمّى باسم من الأسماء ، قال : « و نعت هذه الحروف » ، أي المفهوم من هذه الحروف « و هو المعنى ، سمّى به اللّه و الرّحمن ، و الرّحيم ، و العزيز و اشباه ذلك من أسمائه » ، أي معنى الاسم هو الذات مع صفة معيّنة ، و الذات التي هي عين جميع الصّفات ليست معنى اسم من الأسماء .
و الحاصل : أن أسماءه تعالى أسماء بحسب أحدية الجمع ، أمّا بحسب أحدية الذات هي تعبيرات للتفهيم ، و لا اسم له ، و هو المعبود - جلّ و عزّ - عن أن يسمّى باسم و يوصف به وصف .
أقول : كلامه هذا مستغن عن بيان ما كنت بصدده ، لأنّه صريح فيما هو مقصودنا .
قال له السائل : « فانا لم نجد موهوما إلّا مخلوقا » .
قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : « لو كان ذلك كما تقول ، [ ل ] كان التوحيد عنا مرتفعا » .
أقول : لما ظهر من كلامه - عليه السّلام - أن معاني الأسماء محدودة و لا سبيل لنا إلى معرفته تعالى إلّا من جهة تلك المعاني ، فكان « 4 » ما يقع عليه تلك المعاني محدودة ، و كلّ محدود مخلوق ، فلم نجد إلّا مخلوقا .
فقال له السائل : « فانّا لم نجد إلّا موهوما مخلوقا » ، أي ما وقع عليه المعاني
هامش
( 1 ) - كذا . لا يرجو لفظ « معنى » في نفس المنقول .
( 2 ) د : أو
( 3 ) د : - و لا يحيط به الأشياء
( 4 ) د : لكان