و ليتأمّل « 4 » في قوله تعالى :
هُوَ مَعَكُمْ
« 5 » و قوله :
هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ
« 6 » و قوله :
وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 7 » و قوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
« 8 » ، و قول أمير المؤمنين و سيّد الموحدين « داخل في الأشياء ، لا بالممازجة و خارج عن الأشياء لا بالمزايلة » « 9 » و قوله - صلّى اللّه عليه و آله - : « لو دلّيتم بالأرض السّفلى لهبطتم على اللّه » « 10 » . كلّ ذلك يدلّ على ما أفدناك .
فإن قلت : إذا كانت « 11 » حقيقة الواجب نفس الطبيعة ، و الطبيعة مع كلّ موجود ، فحقيقة الواجب مع كلّ موجود إمّا عينه أو جزؤه ، لأنّ الوجود إمّا عين الموجود أو جزؤه .
قلت « 12 » : قد أشرت إلى أنّ طبيعة الوجود ينتزع منها مفهوم الوجود مع عزل النظر عن جميع الحيثيات و الاعتبارات سوى حيثية ذاتها . و ماهية الأشياء ينتزع عنها المفهوم باعتبار الحيث التقييدي و التعليلي معا ، و وجودات الأشياء ينتزع عنها المفهوم باعتبار حيثها التعليلي ، فليس شيء منها نفس « 13 » الطبيعة بخلاف الواجب بالذات . و ليتأمّل في قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 14 » . فلو كان وجودات الأشياء أفرادا لطبيعة « 15 » الوجود كانت مثلا له ، تعالى عن ذلك .
فإن « 16 » قلت : فهو تعالى ليس مع الأشياء و قد قال :
وَ هُوَ مَعَكُمْ
« 17 » .
هامش
( 4 ) الحديد / 3
( 5 ) الأنفال / 17
( 6 ) فصلت / 53
( 7 ) الأنفال / 17
( 8 ) فصلت / 53
( 9 ) قارن : التوحيد للصدوق / 305 - 306 .
( 10 ) - قارن : السنن للترمذي ، ج 5 / 404
( 11 ) - م : كان
( 12 ) - م : + و
( 13 ) ط : بنفس .
( 14 ) - الشورى / 11
( 15 ) - م : طبيعة .
( 16 ) - ط : و ان
( 17 ) الحديد / 4 .