و تحقيقه : أنّ المطلق و ان كان في مرتبة التقييد عين المقيّد إلّا أنّ اعتبار الإطلاق غير اعتبار التقييد ، و وصف المطلق باعتبار التقييد غير وصف المقيّد ، فليس اتصافه تعالى بصفات الكون عين اتّصاف الكائنات بصفاتهم . و بذلك يظهر سرّ استناد فعل الكمّل إليه تعالى دون فعل غيرهم ، فإنّ الكمّل يفنون فيه و يضمحلّون قيودهم في إطلاقه و غيرهم ليسوا كذلك ، قال اللّه - تعالى - :
وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 1 » . أسند إلى نفسه عين ما أسند إليه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - لاضمحلال انيّته في انيّته - تعالى - ثمّ إنّه - تعالى - في قدس ذاته واجد للمشتاقين اليه كما مرّ و في تعيّن ذاته بتعيّنهم واجد لهم أيضا ، و ليس يفقدهم فكيف يشتاق إليهم ! أشار إلى دفع ذلك و اعترض .
[ 474 / ب 8 ] ( قوله ) : فشوق الحقّ لهؤلاء المقرّبين مع كونه يراهم فيجب أن يروه ، و يأبى المقام الدّنيوي ذلك .
( 1 ) أي شوقه إليهم بشوقه أن يروه ، فيستقيم الكلام ، و لمّا استدرك الشوق و فسّره بما ذكر عقّبه .
[ 475 / ألف 2 ] ( بقوله ) : فهو يشتاق لهذه الصّفة الخاصّة التي لا وجود لها إلّا عند الموت فيبل بها .
( 2 ) فالفاء في « فهو » للتعقيب ، و اللام في « لهذه » بمعنى إلى . أي فهو يشتاق إلى هذه الصّفة ، و هي الرؤية التي لا تحصل إلّا عند الموت بارتفاع الحجاب و شهود الحقّ في تجليّاته الّذي لا يحصل إلّا بالموت ، فيبل و لكن بها ، أي بتلك الصّفة شوقهم إليه أي بماء الوصال و ارتفاع الحجاب يسكن نار شوقهم إليه .
هامش
( 1 ) - سورة الأنفال / 17