[ الفصّ اليونسي ]
[ 379 / ب 24 ] ( قوله ) : إذ البرزخ لا بدّ أن يكون فيه ممّا في الطرفين ، فجمعت بين ما هو الروحاني . . .
( 1 ) ( أقول ) : اعلم أنّ المراد بالجمعية البرزخية ليس بأن يكون التركيب في البرزخ من أجزاء الطرفين ، بل بأن يكون البرزخ أمرا بسيطا ليس صرف أحد الطرفين . و يكون جامعا لحكم الطرفين ، مثلا الماء الفاتر لا تكون فيه أجزاء مائية باردة و أجزاء مائية حارّة ، بل هو ماء بسيط حارّ بالقياس إلى الماء البارد بالقياس إلى الماء الحارّ ، فالبرزخ هي الجوهر الروحاني و الجوهر الجسماني جوهر روحانى مقيسا إلى الأجسام و جسمانى مقيسا إلى الأرواح ، كالأجسام المثالية الخيالية ، و له أحكام الطرفين . و كان بدن النبي - صلّى اللّه عليه و آله - من هذا القبيل ، و لذلك يأكل و يشرب في الجسمانيات و يفرّح مع الروحانيات ، خذ هذا و اغتنم ! فانّ به ينحلّ حديث مفرح النبي - صلّى اللّه عليه و آله - بجسمانيته و كثير من المعضلات .
[ 382 / ب 4 ] ( قوله ) : و هذا تصريح منه على أنّ الحسن و القبح شرعىّ لا عقلىّ . . .
( 2 ) ( أقول ) : أي يكشفه الشرع لا العقل ، لعلمه - تعالى - بلوازمها دون العقل .
و ليس المراد أن يجعله الشرع حسنا من غير اقتضاء ذاته أو قبيحا من دون اقتضاء ذاته ، فانّ الترجيح بلا مرجّح باطل .