فإذا كانت الولاية واحدة و لا اختلاف في الظّهور بالأوصاف الذاتية الكامنة ، فصدق بقوله : « أولنا محمّد ، و آخرنا محمّد ، و وسطنا محمّد » « 1 » ، و لا تقف في ظاهر المعنى و هو المسمّى بمحمّد أوّلا و وسطا و آخرا ، مع أن قوله : « و كلّنا محمّد - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - » « 2 » يدفعه ، و حينئذ يرفع « 3 » الخلاف و التناقض في قولنا تارة :
خاتم الولاية المحمّدية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السّلام « 4 » - و تارة أنّه هو المهدي الموعود المنتظر - عجّل اللّه فرجه - ، لأنهما بل إنّهم « 5 » نور واحد و حقيقة واحدة بالذات و الصّفات ، و الاختلاف في الشؤون و الظّهورات على حسب اقتضاء الأوصاف « 6 » و الحكمة البالغة الإلهية .
فظهر أن خاتم الولاية المحمّدية هي الحقيقة المحمّدية التي خلعت « 7 » لباس النبوة و اكتست « 8 » كساء الولاية ، و ظهرت « 9 » في صورة أوصيائه المعصومين . فإن شئت قلت : أمير المؤمنين - عليه السّلام « 10 » - و ان شئت قلت : بأيّ إمام من الأئمة المعصومين ، إلّا أن قائمهم أولى بذلك لظهور جمعية الأوصاف فيه . و لمّا كان الأمر في عالم العلم و الغيب « 11 » كذلك ، ففي عالم العين و الشّهادة أيضا كذلك « 12 » .
ثمّ تلك الولاية الإلهية المحمّدية إذا نزلت « 13 » عن مقام « 14 » مواقف الوجوب إلى منازل الإمكان كان أوّل منازله مقام الرّوح الإلهي ، و هو مقام عيسى بن مريم ، و الدليل عليه قوله تعالى « 15 » :
وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ
« 16 » فكان روح اللّه ، و كان
هامش
( 1 ) - راجع : مشارق انوار اليقين / 160 .
( 2 ) قارن : عوالى اللئالى ج 4 / 124
( 3 ) د : يرتفع .
( 4 ) د : - عليه السلام .
( 5 ) د : لأنهم .
( 6 ) د : الأوقات .
( 7 ) د : خلع .
( 8 ) د : اكتسى .
( 9 ) د : ظهر .
( 10 ) - د : - عليه السّلام .
( 11 ) - د : الغيب و العلم .
( 12 ) - م : - كذلك .
( 13 ) - د : نزل .
( 14 ) - م : - مقام .
( 15 ) - د : - قوله تعالى .
( 16 ) - آل عمران / 54 .