ليتحفظ بها نوع ما لم يتحفظ « 1 » شخصه « 2 » . وتخدم الغاذية للغذاء ، والماسكة ، والهاضمة ، والدّافعة للثقل .
( 35 ) وجميع القوى الّتي « 3 » في الحيوان ، حاملها الرّوح وهو جسم لطيف ينبعث من الجانب الأيسر من القلب . فما يصعد منه إلى الدماغ ويعتدل بتبريده ، ويكتسب السلطان « 4 » النوريّ من النفس يسمّى الرّوح النفساني وبه يتمّ التحريك والإدراك . وما يسري إلى الكبد من القلب في الأوردة ، يسمّى روحا طبيعيا وبه يتمّ أفعال القوى النباتية . ولولا لطف هذا الجسم ما نفذ في شباك الأعصاب . وإذا حصلت سدّة « 5 » تمنع « 6 » نفوذ هذه الروح إلى عضو ، يموت ذلك العضو . وهذا غير الروح المذكور في المصحف في قوله تعالى :
« قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
« 7 » فإنّ المراد « 8 » بذلك نفس الناطقة .
قاعدة - [ في أنّ النفس حادثة مع البدن ]
( 36 ) واعلم أنّ النفس لا يتصور وجودها قبل البدن ، لأنّها « 9 » لو كانت قبل البدن موجودة ، فإمّا « 10 » أن تكون متكثّرة ، التكثّر دون مميّز محال ، ولا مميّز قبل البدن من الأفعال والانفعالات والإدراكات ؛ وامّا أن تكون « 11 » متّحدة ، فإن بقيت واحدة تتصرّف في « 12 » جميع الأبدان كانت للجميع نفس واحدة وكان يجب أن يدرك جميع الناس ما أدركه « 13 » واحد ، وليس كذا . وإن انقسمت بعد الوحدة فهي جسم ، وقد برهن على امتناع جرميّتها ؛ فالنّفس « 14 » حادثة مع البدن . ويدلّ عليها مثان « النّفخ » المذكورة ، ومثنى آخر قوله :
« فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا »
إلى قوله :
« لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا »
« 15 » يثنيه قوله :
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً
هامش
( 1 ) ليتحفظ : لينحفظT، يتحفظM.
( 2 ) شخصه : بشخصهA.
( 3 ) التي : -TA.
( 4 ) السلطان : للسلطانT.
( 5 ) سدة : مدةA.
( 6 ) تمنع : تمتنعM.
( 7 ) سورة 17 ( الإسراء ) آية 85 .
( 8 ) فإنّ المراد : فالمرادM.
( 9 ) لأنّها . . . موجودة : -T.
( 10 ) فإمّا : إمّاTA.
( 11 ) أن تكون : -T.
( 12 ) تتصرف في : تصرفM.
( 13 ) أدركه : أدركM.
( 14 ) فالنفس : والنفسT.
( 15 ) سورة 19 ( مريم ) آيات 17 - 19 .