المجموع « 1 » يكون هو السبب التّام . والعلّة التامة هي التي يجب بها وجود الشيء .
والشيء قد يكون له علّة فاعلية كالنّجار للكرسي ، ومادّية كالخشب له ، وصوريّة كهيئة الكرسي « 2 » ، وغائيّة وهي التي لأجلها اتّخذ الشيء كحاجة الاستقرار للكرسي « 3 » .
وفي الجملة ، كلّ ما له مدخل في تحقّق الشيء فهو جزء العلّة « 4 » - كان إرادة أو آلة أو ارتفاع مانع أو حصول وقت أو مادة أو معاونا - والمجموع « 5 » علّة تامّة . ووجود المسبّب يتعلق « 6 » بوجود السّبب وعدمه بعدم السبب ، فإنّه إذا انتفى جزء واحد من العلّة ، لا يحصل المعلول ، حتى إن حصل جميع ما يحتاج إليه الكرسي ولم يحصل الآلة ، أو وجدت ولم توجد إرادة الفاعل « 7 » ، لا يحصل الشيء . وإذا تمّ السّبب المرجّح للشيء ، يجب به « 8 » وجود ذلك الشيء ، وإلّا فهو موقوف على شيء آخر ، فلم يتمّ السبب بعد . وكل ما يتوقّف على غيره ، يكون « 9 » ممكنا في نفسه ؛ إذ لو كان واجبا لذاته لاستغنى عن غيره .
واعلم أنّه لا يتصوّر أن يكون شيئان كل واحد منهما سبب « 10 » للآخر « 11 » ، والسبب يتقدّم على المسبّب ، وكلّ واحد منهما يتقدّم على المتقدّم عليه « 12 » ، فيتقدم على نفسه ليحصل ما يحصله وهو محال .
قاعدة - [ في إثبات واجب الوجود ووحدته وصفاته ]
( 39 ) لا شكّ أنّ الأشياء موجودة ، فإن « 13 » كان فيها واجب الوجود فقد صحّ لنا وجود شيء هو واجب الوجود ، وهو مطلوبنا . وإن كان الكلّ « 14 » ممّا تعلمه ممكنا ، وقد عرفت أنّ الممكن يحتاج إلى مرجّح ويعود الكلام إليه ولا تذهب الأسباب الممكنة إلى غير النّهاية ، فإنّ
هامش
( 1 ) والمجموع : فالمجموعM.
( 2 ) الكرسي : الكرسويةM.
( 3 ) للكرسي : على الكرسيA.
( 4 ) العلة : علتهTعلةA.
( 5 ) والمجموع : فالمجموعM.
( 6 ) يتعلق : ينعكسM.
( 7 ) لا يحصل . . . الفاعل : -A.
( 8 ) به : -AM.
( 9 ) يكون : فيكونAM.
( 10 ) سبب : سبباA.
( 11 ) للآخر : الآخرT.
( 12 ) عليه : + وعلى نفسهM.
( 13 ) فإن : إنM.
( 14 ) الكل : -M.