جهتان يعود الكلام فيهما حتى ينتهي إلى جهتين في الذات ، فيتركب من مفهومين وكان واحدا ، هذا محال وما يقتضيه واجب الوجود واحد .
اللمحة الثامنة - [ في قاعدة إمكان الأشرف ]
( 135 ) هي أنّه إذا وجد الإمكان الأخسّ من واجب الوجود يكون الإمكان الأشرف وجد منه وإلّا يستدعي « 1 » الإمكان الأشرف عند فرضه ، جهة أشرف ممّا عليه واجب الوجود ، حين اقتضى باقتضائه الوحدانيّ الأخسّ ، وهو محال . ولمّا وجدت جواهر غير منطبعة في المادة متصرّفة فيها ، والمجرد بالكلية أشرف ، فيكون قد وجد وهو العقل . واستعمل هذه الطريقة في كثير من المواضع فإنّها معينة للفطرة جدّا .
وأيضا : في النفوس كثرة « 2 » وواجب الوجود واحد ، لا يصدر عنه كثرة « 3 » دون واسطة ، فليست إلّا من العقول : وهي ملائكة الله الكرّوبيّون وأنواره .
اللمحة التاسعة - [ في كلام الجاحدين لدوام جود المبدأ الأول وردّهم وأنّ واجب الوجود لذاته واجب الوجود من جميع الجهات ]
( 136 ) هي أنّ الجاحدين لدوام جود المبدأ الأول جعلوا مبنى جحودهم : أنّ الحركات الماضية كل واحد مسبوق العدم وحادث « 4 » ، فيكون الجميع حادثا .
وربما قالوا : لمّا دخل كل واحد في الوجود ، فيكون الكلّ دخل ، فيكون لما لا يتناهى كلّية حاضرة في الوجود .
وقالوا أيضا : يلزم أن يكون كله حركة متوقّفة على وجود ما لا يتناهى .
وربما قالوا : يلزم من العلّية والمعلوليّة المساواة بين البارئ والعالم فإنّه يلزم من رفع المعلول رفع العلة وبالعكس .
هامش
( 1 ) وإلّا يستدعي : ولا يستدعي جميع النسخ .
( 2 ) كثرة : كثيرةMA.
( 3 ) كثرة : الكثرةL.
( 4 ) وحادث : أو حادثMA.