المورد الرابع في المبادئ والغايات وفيه لمحات :
[ اللمحة ] الأولى - [ في الغنيّ التام والفقير والملك الحق والجود ]
( 137 ) هي أنّ « الغنيّ « 1 » التّام » : هو الذي لم يتعلّق ذاته ولا حال ما لذاته هي كمال لها ، بغيره .
و « الفقير » : هو الذي توقف « 2 » على غيره إمّا ذاته أو صفة ليست نفس الإضافة منه على غيره .
و « الملك الحقّ » ، هو الذي له ذات كل شئ . ويلزمه منه أن لا يكون ذاته لشئ .
و « الجود » ، إفادة ما ينبغي لا لعوض . فالمعطي كما لا ينبغي ، غير جواد . وطالب العوض - عينا كان أو ثناء أو مدحا أو تخلّصا عن مذمّة وصون عرض - هو معامل غير جواد .
ومن كان الأولى به أن يفعل شيئا فإذا لم يفعل فلا يتحقّق ما هو الأولى به ، فتوقّف كماله على غيره فهو فقير عديم الكمال الخاص ، فعديم الكمال الخاص ، فعديم الكمال المطلق التام .
وكل « 3 » فاعل بالإرادة إن استوى طرفا فعله وتركه بالنسبة إليه فلا ترجّح فلا وجوب به . وليست الإرادة تخصّصها بطرف أولى من غيره . ولا تبطل خاصّيّتها - من حيث هي إرادة « 4 » - بأيّ الطّرفين تعلّقت ؛ أمّا التعلّق « 5 » مع التساوي من جميع الوجوه ولا مرجّح محال وهو مبطل خاصية الإرادة . فواجب الوجود هو الغنيّ المطلق وله الكمال الأعلى ؛ ففعله ليس لغرض ولا بإرادة إلّا يعنى بالإرادة نفس العلم . ولا غرض للعالي في السافل .
اللمحة الثانية - [ في الأفلاك وحركاتها الإرادية والنفوس الفلكية ]
( 138 ) هي أنّ الحركات السّماوية لمّا كانت إرادية فغرضها إن كان أمرا جزئيا إن نالت فوقفت ؛ أو كان مما لا ينال أيضا لقنطت ووقفت ؛ فلها مطلب كلّي وإرادة كلية وإدراك كلي يوجب أن تكون لها نفس ناطقة مفارقة . وأيضا ، لمّا لم يكن « 6 » فيها « 7 » خرق ونموّ ومزاحمة
هامش
( 1 ) الغني : الغيرA.
( 2 ) توقف : يتوقفL.
( 3 ) وكل : فكلAM.
( 4 ) هي إرادة : هو الإرادةAM.
( 5 ) أمّا التعلق : -A.
( 6 ) يكن : -MA.
( 7 ) فيها : فيهماL.