الإنسان وحيوان غيره يستدلّ بها على خلق للزومها لمزاج واحد ، فيستدلّ بوجود أحد المعلولين على الآخر كعرض الأعالي الموجود في الإنسان والأسد يستدلّ به على وجود الخلق الذي للأسد وهو الشجاعة في الإنسان ، فإن كانت الهيئة ممّا يطّرد في الحيوانات فإنّما يستدل بها على خلق مطّرد .
المورد الثامن في أصناف القضايا [ هي مواد الأقيسة « 1 » ] :
( 36 ) منها : الواجب قبوله :
ومنه : « الأوليات » وهي التي يحكم بها عقل الإنسان لذاته دون حاجة إلى وساطة ، ولا يكون التصديق بها متوقّفة إلّا « 2 » على التصور ، فإذا حصل التصور تحكم دون بيان زائد كحكمك أنّ الكل أعظم من الجزء .
ومنه : « المشاهدات » وهي قضايا يحكم بها العقل باعتبار مشاهدة من القوة الظاهرة أو الباطنة ، كحكمك بأنّ النار حارّ وأنّ لك غضبا وجوعا .
ومنه : « المجرّبات » وهي قضايا يحكم بها العقل لتكرر مشاهدات موجبة لليقين تأمن فيها النفس عن الاتفاق ، وربما ينضمّ إليه أحوال إلهية .
ومنه : « الحدسيات » وهي قضايا يحكم بها الحدس « 3 » الإنساني حكما تذعن النفس لها كمن رأى بنيانا على كمال هيئة فحكم أنّها ما بناها إلّا عالم بالبناء . ولا يشترط فيه التكرر .
ومنه : « المتواترات » وهي قضايا يحكم بها العقل يقينا لكثرة الشهادات ، ويكون الشيء ممكنا في نفسه وتأمن النفس عن التواطي ، واليقين هو القاضي بتكامل الشهادات .
وأخطأ من حصر مبلغ الشهادات في عدد ، فكم من قضية حصل بها اليقين من عدد نزر ،
و
هامش
( 1 ) منطق التلويحات ، ص 69 .
( 2 ) إلّا : إلىA.
( 3 ) الحدس : أحداسA.