كم من قضية يشهد بها أكثر منه ولم يحصل اليقين ، وقد حكمنا يقينا بوجود مكّة ولم نعلم أنّه من أين حصل هذا اليقين ، وحدسك وتجربتك ليست بحجة على غيرك .
( 37 ) ومنها : المشهورات : وهي القضايا التي مبدأ الحكم فيها عموم الاعتراف بها كقولهم : « إنّ الظلم قبيح » ولو خلّي الإنسان وقواه دون انفعالات وملكات لم يحكم بها بخلاف الأوليات . والأوّليّ مشهور ولا ينعكس .
ومن المشهورات ما يمكن إثباتها بالبرهان ، ومنها باطلة . ولكلّ أمّة وصنف مشهورات بحسبهم .
( 38 ) ومنها الوهميات الصرفة : وهي قضايا يحكم بها الوهم الإنساني في أمور لا يتعلق بالمحسوسات وكثير مما يتعلق بها ولا يحسّ ؛ مثالها : اعتقاد المعتقد أنّ « كل موجود ذو جهة « 1 » » وأنّ « العالم وراه « 2 » فضاء لا يتناهى » . والوهم تابع للحسّ ، فينكر ما لا يؤدّي إليه الحس . ومن علاماتها أنّ الوهم يساعد المقدمات الناتجة وينكص عن النتيجة . وأمّا حكمه في المحسوسات فواجب قبوله .
( 39 ) ومنها المقبولات : وهي قضايا أخذت ممّن يحسن به الظنّ .
( 40 ) ومنها التقريريات : وهي قضايا يؤخذ من الخصم ليبني « 3 » عليها الكلام أو التي يوضع في مبادئ العلوم من علم آخر ، فإن أخذها « 4 » المتعلّم مع طيبة نفس يسمى « أصولا موضوعة » وإلّا ف « مصادرات » .
( 41 ) ومنها المظنونات : وهي التي مبدأ الحكم فيها « 5 » ظنّ النفس ، و « الظن » هو الحكم بأنّ الشيء كذا مع الشعور بأنّه يمكن أن لا يكون كذا ، مثالها قول القائل : « إنّ فلانا يطوف بالليل فهو سارق » . ومن المظنونات ما يؤثر بحسب بادي الرأي ، وعند التعقب لم يبق تأثيرها ، كقول القائل : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » .
( 42 ) ومنها المشبّهات : وهي قضايا إنّما يقع التصديق بها لمشابهتها لقضايا غيرها
هامش
( 1 ) ذو جهة : في جهةA.
( 2 ) وراه : واراهL.
( 3 ) ليبيّنA.
( 4 ) أخذها : أخذهماA.
( 5 ) فيها : بهاM.