كقولنا : « الإنسان بالضرورة حيوان » إذ ذاك غير متأبّد بل مع بقاء الذات ، فلا نعني بالضروري غير هذين ، أمّا ما شرطه في الموضوع كقولنا : « المتحرّك متغيّر بالضرورة ما دام متحرّكا » فإنّه ما وضعنا فيه « 1 » أصل الذات بل الذات مع صفة تلحقها بعد تحقّقها ، أو في المحمول كقولك : « الإنسان ماش ما دام ماشيا » أو في وقت معين كقولك : « القمر كاسف » أو غير معين كقولك : « الإنسان متنفّس » فهذه الأربعة : ضروريات مشروطة غير دائمة ، والوقت المعين والغير المعين إنّما يعتبر فيما له لازم ضروري يتأدّى إليه البتة « 2 » في وقت ، وقد يوجد دائما « 3 » غير ضروري ، كسواد زيد وسلب البياض عنه ، أمّا في الكليات فلا يتصور الحكم الدائم الغير الضروري ، فإنّ ما لا يترجّح بالوجوب لا يمكن جزم الحكم بدوامه في الكليات . ويتصور الحكم الضروري الغير الدائم إذا كان للماهيات لازم يتأدّى إلى الحكم وقتا ما كتنفّس الإنسان والشروق والغروب للكواكب .
والممكن قد يقال بإزاء ما ليس بممتنع ويدخل فيه الواجب .
والخواص وجدوا ثلاثة أقسام : « ضروري الوجود » و « ضروري العدم » و « ما لا ضرورة في وجوده وعدمه » فخصّوه باسم « الإمكان » ، فالقسمة عند هؤلاء ثلاثية :
واجب وممكن وممتنع ، وكانت عند الأولين ثنائية : ممكن وممتنع .
والممكن العامي يصدق على طرفي الممكن الحقيقي لصدق الغير الممتنع على إيجابه وسلبه . ول « الإمكان « 4 » » محامل أخر لا تحتاج إليها فحذفناها .
ومن ظنّ أنّ من شرط الممكن أن يكون غير واقع فإنّ الوجود يخرجه إلى الوجوب لم يعلم أنّه إن كان الوجود يخرجه إلى ضرورة الوجود فالعدم يخرجه إلى ضرورة العدم ، فإن لم يضرّ هذا لم يضرّ ذاك « 5 » ، بل الممكن باعتبار الماهية أبدا ممكن . وضرورة العدم والوجود « 6 » إنّما يكون له « 7 » بشرائط « 8 » خارجة .
هامش
( 1 ) فيه : -L.
( 2 ) البتة : -AL.
( 3 ) دائما : دائمL.
( 4 ) للإمكان : للممكنA.
( 5 ) ذاك : ذلكAM.
( 6 ) الوجود : الموجود م د .
( 7 ) له : بهL.
( 8 ) به بشرائط : له شرائطA.