فإن قيل : الواجب إن كان ممكنا أن يكون ، وكل ممكن « 1 » أن يكون ممكن أن لا يكون ، فالواجب ممكن أن لا يكون ، وإن لم يكن ممكنا وما ليس بممكن « 2 » ممتنع ، فالواجب ممتنع .
يقال : إنّ الواجب ممكن بالمعنى العامي ولا ينعكس ذلك إلى ممكن أن لا يكون ، لدخول الواجب فيه ، وليس بممكن بالمعنى الخاصي ، وما ليس بممكن « 3 » بالمعنى الخاصي لا يلزم أن يكون ضروري العدم بل ربما يكون ضروري الوجود ، فإنّه عبارة عمّا ليس بضروري الوجود والعدم .
واعلم أنّ أمّهات الجهات هي الثلاثة المذكورة من قبل ، وقد دخل فيها ضروري غير دائم وهو داخل تحت الإمكان الحقيقي ، ودخل فيه الدائم الغير الضروري ، والضروري أعمّ من الدائم من وجه ، والدائم أعمّ من الضروري « 4 » من وجه ، فالدائم المطلق هو ما يشمل « 5 » الضروري الدائم والدائم الغير الضروري .
اللمحة الثانية - [ في بيان اعتبارات قضية « كل ج ب » والفرق بين المطلقات والموجهات ]
( 20 ) هي أنّا إذا قلنا : « كل ج ب » فله اعتبارات في الوضع وأخرى في الحمل :
أمّا التي في الوضع ، فيشترك فيها جميع القضايا المحصورة بأصنافها وهي أنّ كل جيم ليس معناه الجيم الكلي أو كليته ، فقد يحمل عليه ما ليس كليته ، ولا كلّ الجيم أي جميعه ، بل معناه كل واحد واحد مما يوصف ب « جيم » كان في الذهن أو في العين دام له الجيمية أو لم يدم ، وليس مأخوذا على أنّه من حيث هو جيم وإلّا ما أمكن أن يقال كل متحرك يمكن فرض سكونه ولا يشترط لا دوام الجيمية ، بل كيف اتفق بعد أن يكون موصوفا بالجيمية بالفعل .
وأمّا في الحمل ، فنقول في الضرورية : إنّه ب لا ما دام جيم بل أعمّ منه ، وإن لم يكن جيم فهو بالضرورة ب وفي الممكنة بالإمكان وكذا بحسب كل قضية . وإذا لم تعيّن جهة أصلا فهي مطلقة عامة لا تقتضي من الجهات شيئا معينا من حيث أنّها قضية وإلّا ما صحّ اقتران « 6 »
هامش
( 1 ) ممكن : ما يمكنA.
( 2 ) بممكن : ممكنA.
( 3 ) بممكن : -A.
( 4 ) والضروري أعم . . . الضروري : -AM.
( 5 ) يشمل : يشتملA.
( 6 ) اقتران : اقران م د .