ولأنّ جسما واحدا يصغر ويكبر بالتخلخل والتكاثف . ويردّ عليهم انّ الاتّصال يقال فيما بين جسمين ، فيحكم بأنّ أحدهما اتّصل بالآخر ، وهو الذي يقابله الانفصال . وفي الجسم امتداد من الطول والعرض والعمق ، والامتداد ليس يقابله « 1 » الانفصال أصلا ؛ فما قولك فيمن يدّعى انّ الجسم مجرّد المقدار الذي يقبل الامتدادات الثلاثة « 2 » لا غير ؟
( 73 ) وقول القائل انّها أعراض - لتبدّل الطول والعرض والعمق على شمعة مثلا - ليس الّا دعوى ؛ ان جعل هذا المقدار - ذاهبا في بعض الجهات - عرضا ، « 3 » فلا يلزم منه انّ المقدار نفسه عرضىّ للجسم « 4 » أو عرض . فانّ ما يزداد في الطول « 5 » عند المدّ ينتقص « 6 » من عرضه ، وكذا ما ينبسط في العرض ينتقص « 7 » من « 8 » طوله ؛ فيتّصل في المدّ « 9 » بعض أجزاء كانت متفرّقة ، « 10 » ويفترق بعض ما كانت متّصلة .
فذهابه في الجهات المختلفة على سبيل البدل لازم له ، وآحاد الذهاب في الجهات عرض « 11 » متبدّل ؛ والجسم ليس الّا نفس المقدار ، والامتدادات الثلاثة هي ما يؤخذ بحسب ذهاب جوانب الجسم في الجهات .
وقولهم « 12 » « الاتّصال لا يقبل الانفصال » صحيح ، إذا عنى به الاتّصال بين الجسمين ؛ وان عنى بالاتّصال المقدار ، فنمنع « 13 » انّ المقدار لا يقبل الانفصال .
واستعمال الاتّصال بإزاء المقدار يوجب الغلط ، لأنّه اشتراك في اللفظ ، فيوهم
هامش
( 1 ) يقابله : يقابلM( 2 ) الثلاثة : الثلثM( 3 ) عرضا : وفي أكثر النسخ « عرض » بالرفع وفيه نظرTaMaFaعرضE( 4 ) عرضى للجسم : عرض للجسمTعرضى الجسمTT( 5 ) - 9 في الطول : بالطولEI( 6 ) ينقصTERF: ينقصHMI( 7 ) ينتقص : ينقصH( 8 ) من :
فيR( 9 ) في المد : بالمدR( 10 ) متفرقةTERF: مفترقةHMI( 11 ) عرض : عرضىT( 12 ) وقولهمT: وقولهH - I( 13 ) فنمنع : فيمتنعHF