فانّهم أشدّ الناس مبالغة في أنّ العالي لا يحصل لأجل السافل ؛ فانّه لو كان كذا مذهبهم ، للزمهم أن يكون للمثال « 1 » مثال آخر إلى غير النهاية . « 2 » ( 168 ) ولا تظنّ انّهم « 3 » يحكمون بأنّها « 4 » مركّبة حتّى يقال انّه يلزم ان تنحلّ وقتا ما ، بل هي ذوات بسيطة نوريّة ، « 5 » وان لم يتصوّر أصنامها « 6 » الّا مركّبة . وليس من شرط المثال المماثلة من جميع الوجوه ، فانّ المشّائين سلّموا انّ الانسانيّة في الذهن مطابقة للكثيرين ، « 7 » وهي مثال ما في الأعيان مع انّها مجرّدة وما في الأعيان « 8 » هي « 9 » غير مجرّدة ، وهي « 10 » غير متقدّرة « 11 » ولا متجوهرة بخلاف ما في الأعيان . فليس من شرط المثال المماثلة بالكلّيّة . « 12 » ولا يلزمهم أيضا « 13 » أن يكون للحيوانيّة مثال وكذا لكون الشيء ذا رجلين ، بل
هامش
( 1 ) للمثال : اى للعقل الذي هو ربّ النوع لكونه صورة متشخصة أيضاTu( 2 ) إلى غير النهاية :
حتى يكون ربّ النوع قالبا لآخر وهو لآخر وهكذا إلى غير نهاية بناء على أن كل ممكن لا بد وان يكون قالبا لآخر هو معناه وهذه صورته . والمثال وان كثر استعماله في النوع المادي - وهو الصنم - حتى كأنّه اختص به ، فإنما استعمل في ربّ النوع لان كلا ( كل واحدFu (منهما في الحقيقة مثال للآخر من وجه ، فكما ان الصنم مثال لربّ الصنم في عالم الحس ، كذلك ربّ الصنم مثال للصنم في عالم العقل ، ولهذا يقال لأرباب الأصنام « المثل »Tu( 3 ) انهم :
بأنهمT( 4 ) بأنها : اى بأن أرباب الأصنام النوعيةTu( 5 ) نورية : قائمة بذاتها ( بذواتهاFu (لا في أينTu( 6 ) أصنامها : التي هي أمثلتهاTu( 7 ) للكثيرين : لكثيرينRF( 8 ) وما في الأعيان : وهو الانسانية التي في الخارجTu( 9 ) هيT - I - : R( 10 ) وهي : اى التي في الذهنTu( 11 ) متقدرة : مقدرةE( 12 ) بالكلية : فلا يلزم من تركب الصورة الانسانية وغيرها في عالم الأجسام تركب مثلها وهي أرباب الأصنام ، ولا من افتقار الصور النوعية هاهنا إلى القيام بالمادة افتقار مثلها في عالم الأنوار إليها ، فان للماهية النورية كمالا في ذاتها به تستغنى عن القيام بمحل ، وللجسمانية نقص يحوج إلى القيام بمحل إذ هي كمالات لغيرها فلا تقوم بذاتها كالصور الجوهرية الذهنية المأخوذة من الجواهر الخارجية ، فإنها لكونها كمالا للذهن تقوم به لا بذاتهاTu( 13 ) ولا يلزمهم أيضا : واعلم أن القائلين بالمثل النورية الأفلاطونية لا يقولون إن لكل شيء مثالا كيف كان حتى يكون للانسان مثال ولكونه ذا