فلمّا لم يكن البرزخ ظاهرا لنفسه ولا الهيئة ولا البرزخ للهيئة ولا الهيئة للبرزخ ، فلا يحصل منهما ظاهر لنفسه . والهيئة لمّا لم يكن وجودها الّا لغيرها ، لم يحصل منها ومن البرزخ شيء قائم بنفسه ، بل القائم منهما هو البرزخ . فإن كان شيء ما مدركا منهما « 1 » لذاته ، فلا يكون الّا ما له ذاته منهما وهو البرزخ . فانّ البرزخ والهيئة شيئان لا شيء واحد ، ودريت « 2 » انّه غير ظاهر في نفسه .
( 122 ) ايضاح آخر . نقول : يجوز « 3 » أن يكون شيء يظهر الشيء لغيره - كالنور العارض للمحلّ - « 4 » وليس يلزم من ظهوره لغيره « 5 » ظهوره لذاته . « 6 » وإذا كان شيء أظهر أمرا لغيره ، ينبغي أن يكون ذلك الغير ظاهرا لنفسه حتّى يظهر عنده أمر ما . « 7 » وإذا تقرّر هذا ، فنقول : لا يجوز ان يكون أمر يظهر الشيء لنفس ذلك الشيء على أن يصير به « 8 » الشيء ظاهرا عند نفسه ، إذ لا أقرب من نفسه إلى نفسه وقد خفى نفسه على نفسه ، وخفاء « 9 » نفسه على نفسه لنفسه ، فلا يظهر نفسه لنفسه شيء ما أبدا . كيف ويستدعى اظهار غيره نفسه لنفسه أن يكون نفسه ظاهرة لنفسه قبل ذلك ؟ « 10 » والبرزخ خفىّ لنفسه على نفسه ، فلا يظهره « 11 » عند نفسه شيء .
( 123 ) وأيضا من طريق آخر : لو أظهره « 12 » عند نفسه شيء ، « 13 » لأظهره النور
هامش
( 1 ) شيء ما مدركا منهما : شيء منهما مدركاHaR( 2 ) ودريت : وقد دريتM( 3 ) يجوز :
-R( 4 ) للمحل : كنور الشمس مثلا المظهر للمحل اى لجسمها للابصارTu( 5 ) لغيره : ولا من اظهاره غيره لغيرهTu( 6 ) لذاته : اى ادراكه لهاTu( 7 ) امر ما : فان ظهور الشيء للشيء فرع على ظهوره في نفسه لنفسهTu( 8 ) به : اى بذلك الاظهارTu( 9 ) وخفاء :
وخفىH( 10 ) قبل ذلكTMF: + وهو محالHERI( 11 ) يظهرهH - I: يظهرTR( 12 ) أظهره : اى البرزخ الخافي نفسه على نفسه لنفسهTu( 13 ) شيء : بحيث يدرك نفسهTU