عندما يشعر بذاته وعندما يشير إلى ذاته لا يجد في ذاته الّا امرا « 1 » يدرك ذاته ، وما يفرض من سلب موضوع أو محلّ أو إضافة بدن كلّها عرضيّات خارجة . ولا « 2 » يصحّ ان يكون له فصل مجهول ، فانّ ادراكه لذاته ليس بصورة ، وذاته كما هي غير غايبة عنه ، فلا يبقى فيها امر مجهول مع شعور الذات ، فإذا كانت هي على هذه البساطة وهي مفتقرة إلى مرجّح والمرجّح يجب ان يكون اشرف منه ، فينبغي ان يكون عالما حيّا « 3 » . وليس له فصل ، فيلزم ان يكون مبدعة اشرف وابسط واقلّ تركّبا وابعد عن المعلوليّة منه « 4 » . فإذا كان في الوجود واجبان ، فلا يكونان انقص مرتبة من النفس ، فان كانا متمايزين ولهما من الشعور الغير الزائد ما للنفس وهما مختلفا الحقيقة ففيهما تركيب معنوىّ والنفوس المعلولة ابسط منهما « 5 » واشرف . وان كانا متّفقى « 6 » الحقيقة فلازم النوع يتّفق فيهما ، والمميّز العرضىّ يحوج « 7 » إلى المخصّص على ما سبق . والكمال والنقص أيضا قد تبيّن « 8 » حالهما من انّ الكمال إذا لم يكن لعلّة فالنقص في النوع لمرجّح ولمرتبة العلّيّة والمعلوليّة ، فيكون الناقص معلولا وقد فرض واجبا ، هذا محال .
وإذ لا يصحّ التمايز فمبدأ الإنّيّات كلّها إنّيّة حيّة درّاكة هي اتمّ الموجودات لا ثاني لها . - وهذه الطريقة « 9 » حائدة قليلا عن طريقة المشّائين ، الّا انّا أوردناها احتياطا في هذا الموقف ، فانّ اثبات وجود واجب الوجود « 10 » ووحدانيّته اهمّ المطالب ، وان كان العلم بوجوده يشهد به الفطر ، وهو ممّا يكاد « 11 » يكفى فيه التنبيه
هامش
( 1 ) امراRL: امرGU( 2 ) ولاGRU: فلاL( 3 ) عالما حياR: حيا عالماGUL( 4 ) منه : عنهGRUL( 5 ) ففيهما . . . منهما : ففيها . . .
منهاGRUL( 6 ) متفقىL: متفقاRUمتفقةG( 7 ) يحوجGUL: يخرجU( 8 ) تبينGRL: بينU( 9 ) الطريقةGUL: طريقةR( 10 ) واجب الوجودR:
الواجبGUL( 11 ) يكادGRL: كادU