( 111 ) وليس لهم إلى دفعها سبيل ، وهذه الأشياء التي أوردناها لا حيلة لهم فيها « 1 » ، والباحث المستبصر يتيقّن « 2 » انّ الذي ذكروه من التكلّفات ضايع ، وغرضهم تضييع الوقت بلا فايدة . وبظهور مثل هذه المباحث انقطعت الحكمة واندرست علوم السلوك القدسىّ ، وانسدّ السبيل إلى الملكوت . وبقيت أسطر من أقاويل واغترّ المتشبّهة بالحكماء بها ظنّا منهم انّ الانسان يصير من أهل الحكمة بمجرّد قراءة كتاب « 3 » دون أن يسلك سبيل القدس ويشاهد الأنوار « 4 » الروحانيّة . وقد حرّرنا ما فتح اللّه علينا من هذه العلوم الشريفة خاصّة وما اوتى من قبلنا اجماله ، وأوتينا بسطه . وبيانه في كتابنا الموسوم بحكمة الاشراق ، ووضعنا له خطّا « 5 » خاصّا لئلّا يطلع عليه الّا من يريد قيّم الكتاب بعد ان يجد فيه الشرائط
« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »
( 24 / 40 ) . فكما انّ السالك إذا لم يكن له قوة بحثيّة هو ناقص ، فكذا الباحث إذا لم يكن معه مشاهدة آيات من الملكوت يكون ناقصا غير معتبر ولا مستنطق من القدس . - هذا في الوجود ونحوه ( 112 ) وتعلم انّك إذا قلت « ذات الشيء » أو « حقيقته » أو « ماهيّته » فمفهوم الماهيّة من حيث انّها ماهيّة أو حقيقة أو ذات - لا من حيث انّها انسان أو فرس - أيضا اعتبارات ذهنيّة ومن ثواني المعقولات . - وقد سبق انّ الحقيقة انّما تقال على الشيء بشرط الوجود . وعرّفوا الحقيقة بانّها « خصوصيّة وجود الشيء الثابت له » وان كان قد يقال الحقيقة على دلالة اللفظ على معناه
هامش
( 1 ) فيهاGRU: في دفعهاL( 2 ) يتيقنRUL: متيقنG( 3 ) كتابRUL:
الكتابG( 4 ) الأنوارRUL: أنوارG( 5 ) خطاGRtU: قلماLt , - RL