بذاتها ، ولو كان كذا ما اتّصف بها شئ ، وما كان اتّصاف بعض الأشياء بامكان واحد قائم بنفسه أولى من غيره . ولا يصحّ ان يقوم بنفسه ثمّ يحدث محلّه فيحلّ فيه ، لما برهن من قبل انّ المستغنى لا يتصوّر ان يحلّ ابدا . فلا بدّ لامكان الحادث الذي سبقه ان يكون في شئ ، ولا يكون ما فيه امكان الحادث « 1 » امرا « 2 » لا يتعلّق بالحادث بوجه ، فانّه ليس كونه امكانا للحادث حينئذ أولى من أن يكون لغيره ، فكلّ حادث يسبقه امكان وجود وهيولى ( 85 ) والهيولى لا يصحّ حدوثها ، والّا كان يسبقها هيولى وامكان ، فيصير الهيولى هيئة فيه ، فلا يكون هيولى وهو محال ، فلا يحدث الّا ما له قوة وجود في هيولى « 3 » . وذلك امّا ان يكون مع المادّة أو عن « 4 » المادّة أو في المادّة ، والحادث يحتاج إلى المادّة من وجهين : أحدهما « 5 » لانّ استعداد المادّة شرط في وجوده ، فانّه إذا كان الفاعل ممّا لا يتغيّر فحدوث الحادث لتغيّر القابل - أو ما « 6 » في حكم القابل - واستعداده لحصوله بعد ان كان غير مستعدّ ، والّا لم يترجّح وجوده على عدمه في وقت مخصوص . والثاني لحاجته إلى المادّة في قوامه . امّا النفس الناطقة - التي هي مع المادّة لا في المادّة - فلا تحتاج الّا من وجه واحد - وهو ترجيح الحدوث لاستعدادها - وان كان يحتاج النفس إلى المادّة من وجه آخر - وهو اكتساب كمالاتها بتوسّط علاقة المادّة - وامّا في القوام فلا حاجة لها إلى المادّة . والحادث عن المادّة وفي المادّة يحتاجان إلى المادّة من كلى الوجهين : لترجّح الحدوث بحسب الاستعداد
هامش
( 1 ) لذي سبقه . . . امكان الحادثRUL : - G( 2 ) امراL:
امرGRU( 3 ) في هيولىGRU: في الهيولىL( 4 ) أو عنRUL: أو غيرG( 5 ) أحدهماRUL : - G( 6 ) أو ماRUL: اماG