من وجه على زعم المدّعى فليس دعواه الا ان هذا اللفظ وضع بإزاء هذا المعنى ، أو خصّصته انا باصطلاح منّى : اما ما اصطلح هو عليه فلا مشاحّة معه فيه ، واما دعوى انّ الاصطلاح العرفىّ أو وضع صاحب اللغة كذا فهو امر يتعلّق بأهل اللسان لا بالمباحث العلمية ، والمنازع معه أيضا « 1 » في هذا الموقف بحثه يكون أيضا « 2 » لغويّا : ان وقعت المنازعة متواردة على شئ واحد فيقول أحدهما « المفهوم واحد » ويقول الثاني « ليس بواحد بل لفظة « 3 » الشيئيّة تقال على ما يعمّ الوجود والماهية التي هي وراء الوجود » امّا عرفا أو اصطلاحا منه أو من غيره ، فلم يبق بينهما منازعة حقيقية . بل « 4 » ان سلّم المدّعى لاتّحاد مفهوم الاسمين انّ الشيئيّة لها حكم ليس للوجود - كما يقال « هذا الشيء ممكن الوجود » ولا يقال « هو ممكن الشيئيّة » ويقال « الشيء وجوده من الفاعل » ولا يقال « الموجود شيئيّته من الفاعل » - فقد ناقض نفسه بهذا التسليم والتزم باختلاف الاعتبارين بوجه ما ، فيختلف بهما المفهوم . والذي علّل الاختلاف بينهما بانّه يصحّ ان يقال « حقيقة كذا موجودة » ولا يصحّ ان يقال « حقيقة « 5 » كذا شئ » كأنّه ما علّل « 6 » بأمر صالح : فانّ المنازع ربما يمنع انّه لا يصحّ ان يقال « انّ حقيقة « 7 » كذا شئ ما » بل ربما يعكس الدعوى ، فانّ الجمهور اعترفوا بانّ الحقيقة لا يقال لها « حقيقة » الّا عند اقتران الوجود ، فيكون قوله « حقيقة كذا موجودة » كأنّه قال « الماهيّة المقترنة بالوجود لها وجود » . وتعليله انّه انّما لا يصحّ ان يقال « انّ حقيقة كذا شئ » لانّه غير
هامش
( 1 ) معه أيضاGUL: أيضا معهR( 2 ) يكون أيضاGR: أيضا يكونUL( 3 ) لفظةRL: لفظGU( 4 ) بلR: بلىGUL( 5 ) حقيقةGRL: ان حقيقةU( 6 ) ما عللRUL: لا عللG( 7 ) ان حقيقةGUL: حقيقةR