فانّ الرياضىّ من حيث انّه أقرب إلى « 1 » التجرّد عن المادّة فهو اشرف ، وامّا الطبيعىّ فهو من حيث إنه بحث من جهة المبدأ للحركة والسكون - وهو أمر جوهرىّ - اشرف ، فانّ الرياضىّ « 2 » بحث عن الكمّ والكمية عرض ، ولا شكّ انّ الجوهر اشرف من العرض ، ثم انّ القوى لها التأثير وهي علل ما والاعراض تابعة ووجه آخر : هو انّ الطبيعىّ في أكثر الأحوال يعطى « اللم » والرياضىّ في أكثر الأحوال يعطى « الانّ » ومعطى اللميّة اشرف والوجه الثالث : هو انّ الطبيعىّ بحثه « 3 » يطابق الشيء في نفسه ، فموضوعه وأحوال موضوعه أمور حقيقيّة واقعة في الأعيان ، والحساب والهندسة أكثرهما « 4 » مبنىّ على التوهّمات ، والامر المتحقق الذي له وجود في نفسه اشرف من الأوهام والوجه الرابع : هو انّ العلم الطبيعىّ لمّا اشتمل على علم النفس - وهي من اهمّ ما يجب به العلم وهي الشاعرة في الانسان والنفس هي العادّة الماسحة المقدّرة وهي « 5 » امّ الصناعات كلّها ولا يتقدّم على أهميّة البحث عنها الا البحث .
عن واجب الوجود وما يليق بجلاله - فانّ الطبيعىّ « 6 » اشرف شرفا « 7 » بالغا عظيما بهذا الاعتبار . والرياضىّ وان كان شريفا وله رئاسة ما الّا انّه كان في الزمان القديم من شأن الصبيان الاشتغال به ، ولا يعدّ الرجل حكيما فيلسوفا الّا بمعرفة المفارقات واحكامها ، ولهذا قال سقراط لمّا أراد ان ينظر في الموسيقى والحساب والشعر في آخر عمره « 8 » - ولم يتيسّر له لهجوم الواقعة المشهورة - معلّلا لتأخير النظر فيها « 9 » ما معناه « انّى كنت مشتغلا بأفضل العلوم
هامش
( 1 ) إلىGRtUL: منR( 2 ) الرياضىR: الرياضياتGUL( 3 ) بحثهGRU:
بحثL( 4 ) أكثرهماRL: أكثرهاGU( 5 ) وهيGRL: هيU( 6 ) فان الطبيعيR: فالطبيعيGوالطبيعيUL( 7 ) شرفاGRL : - U( 8 ) عمرهGUL:
العمرR( 9 ) فيهاGU: فيهRفيهماL