هذا ربّي ، أراد سرّ الكوكب لا الكوكب ، و إن لم يكن ببشرية نفسه كما قيل .
شعر :
هوى فؤادي و لم يعلم به بدني * فالجسم في غربة و الروح فى وطن
فان كذبت النفس فيما قالت للكوكب هذا ربّى ، ما كذب الفؤاد ما رأى ، من الكوكب ، فقال هذا ربّى فلمّا احتجب كوكب نور الرّشد بغلبات صفات الخلقية عند رجوعه إلى اوصافه ، وافقه كوكب السّماء بالغروب قال سر
« لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ »
، فلمّا اتّسع انفتاح روزنة القلب إلى الملكوت به قدر القمر ، تجلى نور الرّبوبيّة في مرآة القمر قال هذا ربّى ، فلمّا افل عند رجوعه إلى أوصافه ازداد الشوق قال
« لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي »
برفع حجب الاوصاف .
و خرجت شمس الهداية من تمام البشرية و أشرقت أرض القلب بنور ربّها ، قال هذا ربّي فلمّا أفلت شمس الهداية ، تعظيما لقرب ابراهيم عليه السّلام عن شرك الأنانية
شعر :
انّ شمس النهار تغرب بالليل * و شمس القلوب ليست تغيب
تبرّء عن الأضداد و الأنداد ، و نزعته همّة الخلة عن الجهات ، و خلّصه تجلّى صفة الجمال عن شبكة الوهم و الخيال ، فقال
« يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ »
.
و قد يدور في الخلد أنّ ابراهيم صلوات الرّحمن عليه جنّ عليه ظلمة الشّبهة أوّلا في عالم الأجسام ، فوجدها آفلة في افق التغيير ، فلم يرها يصلح للالهيّة ، فارتقى فيها إلى عالم النّفوس المدبّرة للأجسام فرآها في افق الاستكمال ، فكان حكمها حكم ما دونها ، فصعد منها إلى عالم العقول المجرّدة ، فصادفها آفلة في افق الامكان فلم يبق الّا الواجب الحقّ .