اجتهادي لا يجب ، بل لا يجوز فيه التقليد من مجتهدٍ لآخر « 1 » .
وقد يجاب بأنّه من البعيد أنّ أكثر من ألف رواية جاءت عن نوادر الحكمة في التهذيبين ، قد صحّحها ابن الوليد وفقاً لنظام القرائن فقط « 2 » .
ويردّ الجواب بأنّه ليس بالأمر البعيد ، كما قلنا مراراً ، فلعلّه بعد أن لم يجد ضعفاً في أسانيدها ومتونها صحّحها ، أفهل كنّا نعلم بنظريّاته في حجيّة الخبر ؟ ومن أين لنا أن نعرف أنّ تحصيلهم الوثوق بالخبر لم يكن لهم إليه سبيل إلا وثاقة رواة الخبر نفسه ؟ ! وهذا هو الصدوق صحّح روايات الفقيه مع أنّه روى فيه عدداً هائلًا من المراسيل بلغ 2050 حديثاً من أصل 5963 حديثاً ، فكيف استطاع الصدوق الوثوق بهذه الأحاديث جميعاً ؟ ! إلا إذا قيل بأنّه نقلها لنا مرسلة وكانت عنده مسندة !
ولو سلّمنا بالإشكال ، فغايته أنّ ابن الوليد لم يعتمد نظام القرائن في تمام المستثنى منه ، أما أنّه اعتمد هذا النظام ونظام الوثاقة فنوّع في مناهج التصحيح فهذا أمر لا يُستبعد أبداً ، وحيث إنّه لا يتعيّن لنا أين اعتمد منهجَ القرائن وأين اعتمد منهج الوثاقة ، فمن الصعب توثيق أحد أو تصحيح حديث نتيجة موقف ابن الوليد .
وعليه ، لم يثبت صحّة روايات نوادر الحكمة في غير المستثنى ، فضلًا عن المستثنى كما هو واضح ، نعم ، قد يمكن جعل ذلك بمثابة قرينة تقوية عامّة حديثيّة .
والنتيجة : عدم ثبوت وثاقة من هم في عقد المستثنى منه ، مع ثبوت ضعف من هم في عقد المستثنى ، مع عدم ثبوت صحّة روايات نوادر الحكمة وغيره ممّا جاء في كتب الأشعري بقولٍ مطلق ، وإن كان فيها قرينة تقوية عامّة .
9 - رجال آل أبي الجَهم ، نقد التوثيق العام
المقصود من هذا التوثيق العام أنّ كلّ راوٍ ينتسب إلى أسرة أبي الجهم يُحكم بوثاقته
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الرجال : 407 .
( 2 ) انظر : أصول علم الرجال : 134 .