نقله كلام ابن الوليد لا يدلّ على الموافقة على تمام تفاصيله ، أما الموافقة في الجملة فواضح كما يظهر من ترجمته لبعض المستثنين في مواضعهم من رجاله .
ويؤكّد ما نقول توثيق النجاشي للحسن بن الحسين اللؤلؤي « 1 » - بناءً على وحدة اللؤلؤي ، كما رجّحه السيد الخوئي لا تعدّده « 2 » - مع أنّه من المستثنين هنا ، فلو أريد التضعيف فيبدو أنّه لا يوافقه في التفاصيل كلّها ، فلا نستطيع اعتبار كلام النجاشي صريحاً في تضعيفه هو شخصيّاً للمستثنين ، فيما لم ينصّ هو عليه في موضع آخر في حقّ هذا أو ذاك .
ه - - وأما الصدوق ، فكلامه الذي نقله عنه الطوسي ظاهر - للإنصاف - في الغمز في هؤلاء ، حيث يُفهم منه أنّ مرويّاتهم غلوّ وتخليط ، أي غير صحيحة ولا مطابقة للواقع ، وهذا نوع طعن .
وعليه ، فنأخذ بمفاد شهادة ابن نوح والصدوق ، مؤيّدةً بما قد يُفهم من غيرهما ، كما أنّ فهم الغير شاهدٌ على أنّ ابن الوليد قد ضعّف هؤلاء ، فتأمّل جيداً .
وعليه ، فالصحيح أنّ الاستثناء هنا ظاهر في التضعيف في غير محمّد بن عيسى بن عبيد ، فيكون قرينةً تضعيفيّة عامّة للمذكورين فيه بالبيان الذي بيّناه .
هذا ، وقد يناقش في قيمة تضعيفات القميين ومن سلك مسلكهم ، مثل ابن الوليد والصدوق وابن نوح وأمثالهم ، حيث رأيهم الخاص بقضيّة الغلوّ ، وهذا بحث عام لا يهمّنا هنا ، وسيأتي الحديث عنه في التوثيقات الخاصّة ، فمن لا يقتنع بمنهجيّتهم في التضعيف فمن حقّه الطبيعي أن تضعف قرينة التضعيف هنا عنده جداً ، وأمّا على مسلكنا فإنّ وافقنا القميين فيما سلكوه من آراء في العقائد - ونحن نوافقهم في العديد منها ، لا في جميعها ، ونخالف في ذلك مشهور المتأخّرين فيما يُنسب لهذا المشهور - كانت هذه الشهادات هنا
هامش
( 1 ) انظر : رجال النجاشي : 40 .
( 2 ) انظر في أمر اللؤلؤي : البهبهاني ، تعليقة على منهج المقال : 119 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 5 : 297 - 298 ؛ والنمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 2 : 375 - 376 .