تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
ذات قيمة احتماليّة تراكميّة في سياق تكوين الاطمئنان ، وإلا كانت قوّتها الاحتماليّة ضعيفة كما هو واضح ، فالخلاف هنا مبنائيٌّ جداً ، وهذا واضح . إلا أنّ الغريب أنّ بعض القائلين بمسلك حجيّة خبر الثقة في حجيّة قول الرجالي ، يتحفّظون أيضاً على تضعيفات القميين ، مع أنّ المفروض أنّ هذه التضعيفات حسيّة ، فإذا فسّروا الحسيّة بما للاعتقادات المسبقة دور في الحكم على الراوي فهذا عودٌ بالأمر إلى الحدس وتحكيمٌ للعقائد المسبقة في الحكم على صدق الرواة وكذبهم ، فكيف يتسنّى مثل هذا الجمع في المقام ؟ ! ولهذا جعلنا مثل مدرسة القميين من قرائن الحدسيّة فيما سبق ، وسيأتي مزيد توضيح لهذه القضيّة في الفصل الرابع من هذا الكتاب ، بإذن الله تعالى ، فانتظر .

8 - 3 - تصحيح روايات كتاب نوادر الحكمة ( القاعدة الحديثيّة )

ذهب بعض العلماء إلى أنّ شهادة ابن الوليد باستثناء بعض روايات كتاب نوادر الحكمة أو بعض روايات محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري ، معناه حكمه بصحّة سائر الروايات . وهذا معناه أنّه يحكم بأنّ كلّ رواية عن نوادر الحكمة وردتنا بطريق صحيح ولم يكن فيها من استثنوا ، كما لم يكن فيها إرسال ، فإنها تكون محكومةً بالصحّة « 1 » . وذهب السيد حسن الصدر إلى أنّ ما تفيده قضيّة الاستثناء هنا هو تقوية الحديث في الجملة « 2 » . لكن يُناقش بأنّه لو سلّمنا تصحيح ابن الوليد لسائر الروايات ، فهذا لا يلازم تصحيحنا لها ؛ لعدم إحراز أنّ منهجه في التصحيح كان يعتمد على حجيّة خبر الثقة فقط ، فلعلّه اعتمد على نظام القرائن التي لو وصلتنا لما أفادتنا الوثوق والتصحيح في جميع الموارد . أو فقل - على حدّ تعبير الشيخ آصف محسني - : إنّ تصحيح المتون وإبطالها أمرٌ
هامش
( 1 ) انظر : أصول علم الرجال : 134 - 135 . ( 2 ) انظر : نهاية الدراية : 425 .