تجربتنا العمليّة ، فنحن نعتقد بأنّ مجال الوثوق مفتوح لكن إلى قدر ، قد يقلّ عن قرابة نصف الوثائق الرجاليّة - وليس فقط التوثيقات - أو ما يزيد قليلًا ، فهذه النظرية بهذا المعنى صحيحة ، لكن بشرط جمع ما يزيد عن خصوص الكتب الرجاليّة الخمسة ، بمراجعة مصادر الحديث والرجال والتاريخ عند المذاهب الإسلامية قاطبة ، فهذا ما نعتقد أنه يحصّل لنا الوثوق بقدرٍ لا بأس به .
وبعبارة أخرى أكثر دقّةً : إنّ كبرى هذه النظريّة قائمة على دليل حجيّة العلم والاطمئنان من جهة ، وإبطال أدلّة سائر النظريّات البديلة في الباب من جهة ثانية . أمّا الصغرى - أعني دعوى الانفتاح الوجداني - فهي مسألة تجربيّة خبرويّة ، تختلف من شخص لآخر ، تبعاً لمواقفه في داخل بحوث هذا العلم التطبيقيّة ، ومن ثمّ فالحكم في تصحيح أيّ موقف حول نسبة الانفتاح ليس برهاناً كلّيّاً ولا دعوى عامّة غير مرفقة بدليل ، ولا اتهاماً عشوائيّاً للغير بعبثيّة اطمئنانه أو عدم اطمئنانه ، وإنّما هو عين التجربة العملية التي يقدّمها الباحث في ميدانيّات هذا العلم ، بحيث يثبت من خلال نتائجها أنّ مساحة العلم والاطمئنان هي كذا وكذا عندي أو لا .
الملاحظة الخامسة : إنّ ما أفاده العلامة المامقاني من ربط نظريّة أهل الخبرة بما نحن فيه قد تقدّم الكلام فيه فلا نعيد ، ونحن نوافقه في أنّ قول أهل الخبرة يجب أن يحصل منه الوثوق أيضاً ، وأما الربط بالتبيّن فأمره واضح ؛ فإنّه إذا لم يفد الاطمئنان ، ولم تكن سائر النظريّات حجة فلا معنى للاستناد للآية ؛ لعدم تحقّق غاية التبيّن ، وإلا فلا حاجة للآية بعد ثبوت كبرى حجيّة القطع والاطمئنان .
نتيجة البحث في مستند حجيّة قول الرجاليّ
ونستنتج من تمام ما أسلفناه أنّ جميع النظريّات السابقة التي قدّمت لإثبات حجيّة قول الرجالي لم تسلم ، والنظريّة الصحيحة في تخريج علم الرجال هي النظريّة السابعة والأخيرة القائمة على الوثوق والاطمئنان ، دون أن يُمنع تأثير بعض النظريّات الأخرى في بعض