الكلام في أنّه قد يحصل شكّ في أنّ الخبر حدسيٌّ أو حسّي ؟ فهل يشمله حينئذٍ دليل الحجيّة ؟
من الواضح أنّ دليل الحجيّة غير قادر - في نفسه - على الشمول هنا ؛ لأنّه من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة للعام نفسه ، وهو مرفوض ، فلابدّ من أصلٍ موضوعيّ ينقّح موضوع دليل الحجيّة ، كي يجري هذا الدليل في المرحلة اللاحقة ، وإلا صار الشكّ شكّاً في الموضوع ، وهو يستتبع شكّاً في الحكم ، بحسب تعبير المحقّق حبيب الله الرشتي « 1 » .
وقد ادّعى الشيخ الخراساني وغيره وجود هذا الأصل ، وهو أصالة الحسّ ؛ استناداً إلى أنّ العقلاء يبنون على حسيّة الخبر في حال الدوران المذكور ، ولا يسألون المخبر عمّا إذا حصل على هذا الخبر عن طريق الحسّ أو الحدس « 2 » .
وقد استفاد بعض الرجاليّين المتأخّرين من هذا الأصل لإثبات شمول دليل الحجيّة هنا لأقوال الرجاليّين ، لتصبح حجيّتها من باب حجيّة خبر الثقة ؛ إذ قالوا : إنّ الأصل هو كون خبر الرجالي بالوثاقة وعدمها قد ورد عن حسّ ، واحتمال كونه عن اجتهادٍ وحدس مردودٌ بهذا البناء العقلائي ، فيكون مشمولًا لدليل الحجيّة .
وحاول السيد الصدر تقريب المشهد من خلال القول بأنّه لا يوجد أصل مستقلّ بعنوان أصالة الحس ، بل أصالة الحسّ ليست سوى الناتج عن انضمام حجيّة الظهور إلى حجيّة خبر الثقة ، فإنّ المخبر عندما يخبر عن قيام زيد مثلًا فإنّ غلبة كون الأخبار التي من شأنها أن تُدرك بالحس أنّها تقال بداعي الإخبار عن حسّ ، هذه الغلبة تحقّق ظهوراً تصديقيّاً سياقيّاً في كون المتكلّم إنّما يخبر بهذا الداعي ، وهذا يعني أن قوله : زيد قائم ، يصبح مضمونه - ببركة هذا الظهور التصديقي السياقي - في قوّة قوله : إنّي أدركت حسّاً أنّ زيداً
هامش
( 1 ) الرشتي ، فقه الإماميّة ( قسم الخيارات ) : 287 .
( 2 ) الخراساني ، كفاية الأصول : 333 ؛ والشبيري الزنجاني ، كتاب النكاح 4 : 1184 ؛ وكاظم الحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 320 ( الهامش ) ؛ وانظر : السيستاني ، قاعدة لا ضرر : 86 .