تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

تمهيد

للفلسفة والدراسات العقلية عموماً دور بيّن في تكوين عقل الإنسان وطريقة تفكيره ، ولا نستطيع إلّا أن نسمّي ذلك : عقلًا فلسفياً ، له خصائصه وسماته وآلياته في التعاطي مع العلوم والفنون . انطلاقاً من ذلك نجد الدرس الفلسفيّ - بالمعنى العام للفلسفة ، أيّ فلسفة كانت - ضرورةً استثنائية للمعاهد الدينية والحوزات العلمية ؛ لأنّ هذا الدرس يساعد على تنشيط الفكر ، وينضج من تصوّرات العقل الديني عن العالم والإنسان والحياة ، وقد لاحظنا - بالتجربة الدينية - كيف ظهرت بعض النتائج السلبية في الفترات التي غاب فيها هذا الدرس عن الحواضر العلمية الدينية ، ليحلّ مكانه أحد درسين هما : الدرس الصوفي ، والدرس النصّي . ونقصد بالدرس الصوفي النزعات الصوفية غير المرشّدة بوعي منطقي ، فعندما حظرت الفلسفة في العصر الصفوي مثلًا أو في بعض فتراته على الأقلّ ، ونفي صدر المتألهين الشيرازي ( 1050 ه - ) إلى خارج المدينة العلمية ، ليعيش فترةً في قريةٍ نائية ، كانت التيارات الصوفية وحركة الدروشة تضرب في العمق المجتمعَ الإيراني ، بل وتهز العاصمة الصفوية نفسها ( إصفهان ) ، لتخيف الفقهاء وغيرهم . ونقصد بالدرس النصّي شيوع ظاهرة الدوران حول الموروث في عملية استهلاك له ، دون ضخّه بحياة جديدة ، فتكثر الشروح والحواشي والتعليقات والمختصرات ، وتتصارع المدارس على تفسير هذه الكلمة لهذا العالِم أو ذاك ، وليس في تصارعها هذا ضيراً ، بل الضير في استهلاك طاقاتها في هذا التصارع حتى النفس الأخير ، فيدخل العقل والفكر مدارات مغلقة ويدور في حلقة مقفلة . من هنا ، تتجاذب العقل الديني - عادةً - تيارات عدّة أبرزها : التيار