تمهيد في تنوّع شروط فريضة الأمر والنهي
تتنوّع شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
1 - من حيث الوجوب والجواز ، فبعض الشروط التي يذكرها الفقهاء هي في الحقيقة شروط وجوب هذه الفريضة ، وبعضها الآخر تعدّ شروط جواز ؛ فالتكليف والعلم بالمعروف والمنكر هي شروط وجوبٍ عندهم ، أما شرط معروفية المعروف فقد يكون شرط جواز في بعض الموارد ، إذ لو لم يكن معروفاً بمعنى أنّه كان منكراً يحرم الأمر به ، وهكذا الأمن من الضرر فقد يتصوّر شرط وجوب ، بل قد يقال بأنه شرط جواز ؛ لأنه لا يجوز للإنسان إلحاق الضرر بنفسه . كما أنه من الواضح أنه لو التزمنا بالرتبة الثالثة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمعنى استعمال الضرب ، فسوف تصبح كلّ شروط الوجوب شرط جواز إذا كان المأمور والمنهي ممّن لا يجوز ضربه أو أذيّته ؛ إذ تحرم أذيّته من حيث المبدأ ، فإذا كانت الشروط للوجوب لم يقم حينئذٍ دليل على حكم مقدّم على حرمة ضربه وأذيته ، فيبقى الحكم الأوّل على حاله .
2 - من حيث الأطراف ؛ وذلك أنه يمكن تقسيم هذه الشروط إلى أربعة أقسام :
الأول : شروط الأمر والنهي ، ويبحث فيها عن شرط احتمال التأثير تارةً ، وشرط انتفاء المفسدة والضرر أخرى وهكذا ؛ فإنّ هذه الشروط هي لنفس الأمر والنهي .