د - الدور الاستقلالي التأسيسي
ويسمّى بالسنّة المستقلّة أو المؤسّسة ، ويعبّر عنها أحياناً ببيان الزيادة ، ويقصد بذلك أن تأتي السنّة والحديث بأحكام أو مفاهيم لا وجود لها أساساً في القرآن الكريم بحسب فهمنا له ، مثل تشريع الرجم ، ومثل حرمة ذات البعل المزني بها على الزاني حرمةً مؤبّدة ، على القول بها .
والمعروف بين المسلمين أنّ بيان الزيادة حجّةٌ معتبر ، لكن ذهب بعض العلماء - وعلى رأسهم الإمام أبو إسحاق الشاطبي ( 790 ه - ) - إلى عدم حجية السنّة المستقلة عن الكتاب « 1 » ، وانتصر لهذه الفكرة بعض المتأخّرين في أوساط أهل السنّة .
ويحتمل كلام الشاطبي ردّ أيّ سنة تأتي ولا بيان في القرآن لها أساساً ، كما يحتمل أنّ مراده أنّ النبي عندما يشرّع لا يشرّع شيئاً لا وجود له في القرآن ، غاية ما في الأمر أننا لا نفهم القرآن حقّ فهمه كي نعرف كيف فهم النبيّ منه ذلك .
وقد بحثنا عن السنّة المؤسّسة بالتفصيل في محلّه ، وقبلنا بها ببعض الشروط ، فليراجع « 2 » .
ولا بأس بالإشارة هنا إلى مسألة مهمّة يجب طرحها في أصول الفقه القرآني أيضاً ، وهي أنّ بعض الأحكام التأسيسيّة التي تقدّمها السنّة الشريفة قد ترجع في واقعها إلى أحكام ( حماية وتوفير ) أو ( أحكام تحفّظيّة ) ، أو ما عبّر عنه بعض الفقهاء في بعض المواضع المتفرّقة بالأحكام التي تصدر حمايةً للحمى ، والمقصود بها تشريع السنّة - وقد يكون التشريع قرآنياً أحياناً - حكماً لا لوجود مصلحة أو مفسدة في متعلّق لذلك
هامش
( 1 ) انظر : الموافقات 4 : 396 - 437 .
( 2 ) انظر : حيدر حب الله ، حجية السنّة في الفكر الإسلامي : 503 - 569 .