ينسجم مع القرآن في المضمون ، كما ينسجم معه في الإجمال والتفصيل .
وما تهمّنا الإشارة إليه هنا هو أنّ من المناسب فقهيّاً عند عرض الأدلّة على أمرٍ ما أن نبدأ بالكتاب ، ثم السنة ، ثم الإجماعات ونحوها ، لو اعتبرنا الاجماعات دليلًا ، فيما نجد أن الكثير من الفقهاء عندما يطرح مسألةً فقهية ويستعرض أدلّتها فهو يبدأ بالعكس في عملية العرض ، حيث يشير للإجماع ، ثم السنّة ، ثم يشير للكتاب ، إذا ذكر الكتاب ، وأحياناً لا يشير إليه ، وهذا خلل بياني لا يوافق قيمة هذه الأدلّة ومستوى كل واحدٍ منها ، فهذه الطريقة توحي وكأن السنّة مقدمة على الكتاب ، أو الإجماع مقدّم عليهما ، في لا وعي الفقيه أو عقله الباطن .
وهذه مؤاخذة شكلية تنظيمية نراها تتسم بالضرورة أيضاً ، فعندما يكون في المسألة دليل من الكتاب والسنّة فلماذا نذكر السنّة ونترك ذكر الدليل القرآني ؟ ! ولماذا نذكر أولًا الأخبار الآحاديّة الظنية ونؤخّر ذكر الدليل القرآني قطعي الصدور ؟ !
أعتقد بأنّ الجميع يوافق على أنّ الصيغة التنظيمية الأفضل هي الرجوع إلى الأقوى صدوراً ويقينيةً ثم الأقلّ منه وهكذا .
ولابد لي أن أشير إلى أمرٍ آخر ، وهو أنّ الفقيه في بعض الأحيان عندما يجد نصوصاً حديثية على مسألة فقهية فهو يكتفي بها ، وقد لا يجد بعد ذلك ضرورة للبحث والتفتيش في دلالة القرآن على ما دلّ عليه الحديث ، مكتفياً بالنصوص الحديثية التي تكفيه مؤونة البحث القرآني .
لكنّنا نجد أنه كلّما أمكن الفقيه أن يعثر على دليل قرآني كان أفضل ؛ وذلك :
أ - تارةً لأنّ المنظومة الفقهية اليوم تتهم بأنها تقوم على نصوص تاريخية غير مؤكّدة ، الأمر الذي يرفع - بنسبة كبيرة - هذه التهمة ، بمرجعيّة القرآن .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 157
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٥٧