تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
لكنه في واقع أمره ليس تفسيراً للنص نفسه وإنما سمّوه تفسيراً ليجعلوا الحديث هنا مندرجاً ضمن النطاق الدلالي للقرآن نفسه حتى لا يقعوا في إشكالية التناقض بين الكتاب والسنّة ، كما يقول بعض الباحثين المعاصرين « 1 » . لهذا فصلنا فيما تقدّم هذا الدور عن الدور التفسيري ، لكنه على أيّ حال قد ينطبق عليه هذا العنوان التفسيري في بعض الموارد . ب - توضيح الدلالات القرآنية وفقاً لقواعد الفهم العقلائية والعقلانية ، أو الدور الإرشادي والتوجيهي ، كأن تأتي الروايات وتشرح ما تدلّ عليه الآيات لغةً وعرفاً أو تقوم بمقاربة بين آيتين لتوضيح معنى جديد يمكن أخذه منهما وفقاً للقواعد العقلائية للفهم . وهذا دور مهم وجليل وردت فيه العديد من الروايات والآثار . فالحديث يقوم بإرشادنا إلى نقاط موجودة في النص القرآني ، قد لا نكون ملتفتين إليها ، وهذا ما يحصل كثيراً في الروايات ، كأن ترشدنا إلى آية مخصّصة لآية أخرى ، أو تشرح لنا طبيعة العلاقة بين آيتين ، أو تبيّن لنا أنّ الآية الفلانية تنسخ الآية الأخرى ، بحيث عندما نقرأ القرآن - بعد اطّلاعنا على هذه الرواية أو تلك - يحصل لنا استظهار النسخ أو التقييد أو التخصيص أو الفكرة الجديدة الناتجة عن ضمّ آيةٍ إلى أخرى . فالحديث هنا لم يقدّم لنا أمراً آخر غير ما في الكتاب ، لكنه أرشدنا إلى ما في الكتاب الكريم ولفت نظرنا إليه ، فصرنا نفهم الكتاب فهماً جديداً من حاقّ الكتاب لكن بمعونة التوجيه الذي قدّمته لنا الرواية الشريفة . ج - بيان ملابسات النزول المساعدة على فهم الآيات وتفسيرها ، فكثيرٌ من التفسير المأثور عن النبي وأهل البيت والصحابة يوضح ظرف نزول الآيات ويحدّد السياق
هامش
( 1 ) نصر حامد أبو زيد ، الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية : 117 - 119 ، المركز الثقافي العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 2007 م .