النازل عليه وإصلاحاً لحاله ، فلماذا في منطق الدين لا يجوز فعل ذلك لإخراج الشعوب من ضلالة الكفر إلى نور الهداية والرشاد ؟ ! لماذا لا تكون العمليات القيصرية هذه لمصلحة المريض نفسه ؟ ! من الصعب جداً الحديث عن حكم عقلي ضمن المنطق الديني ، مهما حاولنا استبعاد الفروض واستغراب المشاهد .
وأمّا إذا دخلنا في السياق الثاني ، فالموضوع يختلف تماماً ويصبح أكثر تعقيداً ، لكنّه ليس هو محلّ بحثنا هنا .
نتيجة البحث
إنّ القول بشرعية الجهاد الابتدائي أو وجوبه بملاك الكفر دون معيار الحرابة والعدوان ، لم يثبت عليه دليلٌ واضح في الفقه الإسلامي ، بل إنّ الأدلّة القرآنية تواجهه وتحدث تشكيكاً عميقاً فيه ، ويعزّز ذلك ما توصّلنا إليه في مباحث شروط الجهاد حيث لم نعثر على دليلٍ في أيّ من هذه الشروط يميّز بين أنواع الجهاد ، فالصحيح أنّ الجهاد الواجب أو المشروع في الإسلام هو الجهاد الدفاعي بالمعنى غير الضيّق لكلمة دفاع ، بل بما يشمل المدلول السياسي لها ، مما يستوعب الحروب الاستباقية والضربات الوقائية ، والدفاع عن حقّ الدولة والمجتمع في الحياة الإنسانية ، فلو منعت المياه عن الدولة وكان ذلك اعتداءً لا يمكن تفاديه وتوقف عيش المسلمين على الحرب كانت دفاعيةً ، وهكذا سائر الحقوق المجتمعية والدولية وغيرها ، كلٌّ بحسبه ، وهذا هو المعنى العرفي والعقلائي للدفاع كما صار واضحاً .
نعم ، حيث لم يكن الجهاد الابتدائي مشروعاً أو واجباً ، وجب على الحاكم الشرعي مراعاة هذا الحكم الإلهي ، إلّا إذا رأى مصلحةً في موردٍ ؛ فيجوز هذا