المقدّمة
قد يكون من غير المألوف أن يكتب الإنسان عن النتاج أو المنهج الفقهي عند عالمٍ امتاز بالدرجة الأولى بدراساته الفلسفية والكلاميّة الكلاسيكية والمعاصرة ، ولم يُعرَف عنه بروزه على الصعيدين الفقهي والأصولي . لكن ومن جهةٍ ثانية ، قد يكون لهذه الوضعية ميزةٌ أخرى ، وهي تتبع هذا النتاج الفقهي الأصولي المحاط بسلسلة محكمة من العقليات والفلسفات الحديثة ، لمعرفة هل ثمة جديد أملاه هذا المحيط العقلي الجديد أم لا ؟
وهذا هو بالضبط ، ما نواجهه مع مفكّر كبير كالشهيد الشيخ مرتضى مطهري ( 1979 م ) ، فقد عُرِف المطهري بنشاطاته العقلية الفلسفية والكلامية القديمة والحديثة ، وحتى عندما دخل المجال التاريخي ( السيرة ) والحقوقي ، غالباً ما حكمته نزعة فلسفية ؛ أي أنه - وكما سنلاحظ - كان يقرأ دائماً البعد الفلسفي سواء على صعيد فلسفة التاريخ أم فلسفة وتحليل الوقائع التاريخية ، كما في قراءته للسيرة الحسينية ، أو للمجتمع والتاريخ ، أم على صعيد فلسفة الأحكام كما في دراسته المشهورة حول نظام حقوق المرأة في الإسلام وهكذا . . .
لكن الشهيد مطهري على قراءته الفلسفية للتشريعات الدينية دخل في قراءات استنتاج فقهي واستنباط علمي للأحكام ، وقد برزت على هذا الصعيد قراءته