يواجهه بطريقة لا تؤدّي إلى إحداث الفرقة والانقسام ، وهذا بالضبط ما فعله هارون مع قوم موسى .
3 - مبدأ وحدة الأمة
وتشير إلى هذا المبدأ القرآني الآيات التالية :
1 -
( إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ * وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ )
« 1 » .
2 -
( وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ )
« 2 » .
والسؤال الرئيس هنا : ما هو المشار إليه بحرف الإشارة « هذه » ؟ فإنّ تحديده في غاية الأهمية لمعرفة مدى دلالة الآيتين على مبدأ وحدة الأمة المسلمة بالمعنى العام للإسلام .
أ - يفهم من كلمات بعض العلماء - مثل السيد محمّد باقر الصدر « 3 » - أنّ المشار إليه هو أمة الإنسانية كلّها ، وأن المخاطب بهذا الخطاب هم الأنبياء ، فكأنّ الله يخاطب الأنبياء بأنّ البشر كلّهم أمّة واحدة ، وطبقاً لهذا المعنى قد يصعب التوصّل إلى استفادة وحدة الأمة المؤمنة بوصفه مبدأً من مبادئ العلاقات الداخلية بين المسلمين ، إلا من حيث إنه إذا كان البشر أمة واحدة فالأمة المسلمة واحدة - بمعنى من المعاني - بطريق أولى .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 92 - 93 .
( 2 ) المؤمنون : 52 - 54 .
( 3 ) انظر : اقتصادنا : 324 .