يعني أنّ وحدة البشرية - قرآنياً - أمرٌ غير مستقر ، وأن الاختلاف هو الحاكم ، فكيف يخاطب الأنبياء ويقول لهم : إنّ البشر أمة واحدة ؟ ! قال تعالى :
( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ . . )
« 1 » ، وقال :
( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ . . )
« 2 » ، وقوله :
( وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا . . . )
« 3 » ، وقال :
( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ )
« 4 » ، وقال :
( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ . . . )
« 5 » . اللهم إلا إذا كانت إشارة الآية التي نحن فيها متعلّقة بحال الأمّة الإنسانية قبل الاختلاف .
من هنا ، نستعبد هذا الاحتمال في تفسير الآية الكريمة من حيث مرجع الإشارة فيها .
ب - وذهب بعض المفسّرين القدامى إلى أنّ المقصود بالأمّة هنا هو الدّين ، فيكون المعنى أنّ دينكم واحد وأن هذه الديانات التي جاء بها الأنبياء السابقون كلّها دين واحد ، وقد نُسب هذا التفسير إلى ابن عباس ومجاهد والحسن و . . « 6 » .
ويبدو أنّ هذا التفسير يأخذ المضمون التفسيري للآيات ، لأن معنى كون هؤلاء الأنبياء جميعاً أمتنا - وهي أمة واحدة - تعبيرٌ آخر عن وحدة الدين ، وإلا فكلمة
هامش
( 1 ) البقرة : 213 .
( 2 ) المائدة : 48 .
( 3 ) يونس : 19 .
( 4 ) هود : 118 - 119 .
( 5 ) النحل : 93 .
( 6 ) انظر : التبيان : 7 : 277 ، 375 .