ظنّت أنها سوف تستميله بها ، لكنّ سرورها بما فعلت لم يكن سوى وهم ، قال الله تعالى :
( فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ )
« 1 » ، وتماماً كما حصل مع الكافرين الذين كانوا يتوهّمون أنهم يدعون شيئاً وإذ بالذي كانوا يدعونه من دون الله لم يكن سوى سراب ، قال سبحانه :
( ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ * ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ )
« 2 » .
وعليه ، ففرح الأحزاب تعبيرٌ عن حالة الوهم وتصوّر وجود منفعة ومصلحة في خطواتها وأعمالها ، فيما هي تفرح على عدمٍ وعبثية وسراب ، وفعلًا هذا هو حال الأمة حينما تنشغل بسفاسف الأمور ، وتتصارع على أشياء ثانوية ؛ فيختلّ ميزان الأولويات عندها ، وما حال أمتنا الإسلامية اليوم - في أكثر من موقع - عن ذلك ببعيد .
إنّ الاعتصام الديني والوحدة أصلٌ من أصول الديانة قد تقف عندها أصول أخرى ، ولعلّنا نجد بعض الدلالات المعبّرة عن ذلك وعن سلّم الأولويات في قصّة هارون مع موسى في القرآن الكريم ، فبعد عبادة بني إسرائيل للعجل ، ورجوع موسى غضبان من لقاء ربّه ، دار بينه وبين أخيه هارون حوار ، كان جواب هارون له فيه دالًا ، قال تعالى :
( قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي * قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ
هامش
( 1 ) النمل : 36 .
( 2 ) غافر : 73 - 75 .