تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

تمهيد

يعدّ موضوع عمل المرأة من القضايا المعاصرة المهمّة اليوم في فقه المرأة ، إنّه موضوع يحاول الإجابة عن أسئلة رئيسة : هل تملك المرأة الحقّ في العمل أم لا ؟ وهل أنّ عمل المرأة مقيّد بقيود أو شروط خاصّة لا نجد نظيرها عند الرجل ؟ وهل تحبّذ الشريعة الإسلامية أو تشجّع على عمل المرأة ؟ وهل هناك تفصيل في نظر الشريعة بين حالات عمل المرأة المسلمة وغيرها ؟ ولو سمحت الشريعة بعمل المرأة فهل لديها توجيهات إلزامية خاصّة بها وبغيرها تحكم عملها المذكور ؟ وما هي هذه الإلزامات القانونية والأخلاقيّة ؟ إلى غير ذلك من الموضوعات التي لابدّ من رصدها للخروج بموقف شرعي من عمل المرأة ، إن شاء الله تعالى . ومن الواضح في بداية الطريق أنّ عمل المرأة بما هو عملٌ ليس فيه محذور شرعي خاصّ ، فلو عملت المرأة في منزلها في الخياطة مثلًا ، ولم يصاحب عملها هذا أيّ محذور شرعي فلا مشكلة في هذا العمل ؛ لأصل البراءة ، حيث لم نجد في نصوص الكتاب والسنّة منعاً عن حقّ التكسّب لها أو العمل من حيث هو تكسّبٌ أو عمل ، وذلك من ناحية المبدأ . وهذا يعني أنّ حقّ العمل الذي هو أحد الحقوق العامّة للإنسان في المجالين : الاجتماعي والاقتصادي ، لا يميّز فيه - من حيث ذاته - بين الرجل والمرأة في شريعة