نفسه تلعب دوراً في تحديد مقياس الاحتمال ، كما أنها قد تكون حجاباً عن الاطمئنان بالرواية المتواترة ، وهكذا مسألة المعتقدات القبلية التي يحملها الفقيه لحظة وروده النص ، فإن لها تأثيراً في درجة تفاعله العلمي مع هذا النص ، وهذا يستدعي إصلاح القارئ نفسه قدر الإمكان حتى يتجنب الذاتية إلى الموضوعية .
وهذه الميزة من السيد الشهيد في قراءته للخبر وإن ذكر كثيراً منها جملةٌ من علماء الحديث « 1 » ، إلّا أن مجموعها بهذا الشكل لم يكن مطروحاً عندهم .
الميزة الثانية : إن هذا النوع من تحليل السيرة المتشرعية ، يميز بين نوعين منها ، وهو تمييز هام يترك أثره في الحد من تبني اتجاهات ذات طابع سلفي ، إذ وفق تحليله لا يجب أن تكون كل سيرة جرى عليها المتشرعة دينيةً ، لأن منطلقات وأسباب نشوء العادات والمسارات الاجتماعية وحتى العقلية ليست دائماً دينيةً ، أي ناتجةً عن موقفٍ مسبق من المشرّع نفسه ، ولهذا لا يمكن التسرّع ونسبة ظاهرةٍ موجودة في مجتمع المتدينين - حتى المتقدمين - إلى الدين نفسه بل لابد - وفق طبيعة طرح الشهيد لهذه السيرة « 2 » - من تحصيل اليقين باستبعاد كافة المناشىء المحتملة الأخرى في تشكّل هذه الظاهرة الاجتماعية ، وهو أمر يحتاج أحياناً إلى خبرةٍ بدراسات علم النفس وعلم الاجتماع بالدرجة الأولى ، حتّى لا يتمّ تلقي الأمور تلقياً أولياً غير معمّق ، فقد كشفت دراسات هذين العلمين عن أسباب كثيرة جداً لتكوّن الظواهر والعادات والتقاليد والسنن الاجتماعية وهو ما لابد من استبعاده لتأكيد المرجعية الدينية لسيرة المتشرعة في مجالٍ معين .
ومن هنا قلنا بأن إشارة السيد الشهيد إلى مسألة نفي الاحتمالات الأخرى في
هامش
( 1 ) الشهيد الثاني ، الدراية : 13 - 14 ، ط - مطبعة النعمان ، النجف .
( 2 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 176 .